أما ترجيح القونوي واختياره للمجاز العقلى في الآية فبناء على ما في المجاز العقلى من دقة المسلك لأنه إذا كان هناك مسلك في التحليل البلاغي دقيق ومسلك أدق فحمل القرآن على المسلك الأدق أولى بالقبول، وترجيح القونوي لمعنى من المعاني مبنى على ارتباطه بالصورة والغرض، وعلى سبيل المثال الآية (19) من سورة البقرة [1] فلقد رجح القونوي المجاز العقلى في الآية نظرًا إلى درجة المبالغة في هذا الموقف العصيب والمبالغة هنا تتأتى إذا كانت الأصابع باقية على حقيقتها، ولنا أن نتصور مقدار رعبهم وهم يعالجون وضع هذه الأصابع في آذانهم وما ينطوى عليه هذا الموقف من الخوف والفزع ... ولقد اردت من خلال المثال السابق أن أبين أن ترجيح القونوي لمعنى من المعاني مبنى على مدى وفائه بالغرض المقصود - وذلك من وجهة نظره - ويرى البلاغيون خلاف ذلك. وكل ينظر في السياق ويرجح ما يراه مناسبًا للمعنى حسب ذوقه وإدراكه لأسرار جمال النظم القرآنى.
(1) قوله تعالى: { ... يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ المَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ}