"... واختير الموصول في قوله تعالى { ولو يرى الذين ظلموا} للتسجيل على ظلمهم بالإتخاذ المذكور، وللإشعار على علية الحكم .... [1] ."
فاختيار الموصول في الآية الكريمة للتسجيل على ظلمهم في اتخاذهم الأنداد من دون الله، والاسم الموصول"الذى"هو أدق ما يعبر عن مدى ظلمهم لأنفسهم، ومما هو معلوم أن الكلام مع الاسم الموصول"الذى"له مغزًا يختلف بدونه كما ذكر الإمام عبد القاهر في دلائل الإعجاز [2] .
ولقد أشار صاحب الكشاف إلى هذا المغزى من الاسم الموصول حيث يقول:"قوله (الذين ظلموا) إشارة إلى متخذى الأنداد أى لو يعلم هؤلاء الذين ارتكبوا الظلم العظيم بشركهم أن القدرة لله على كل شئ من العقاب والثواب دون أندادهم، ويعلمون شدة عقابه للظالمين إذا عاينوا العذاب يوم القيامة لكان منهم ما لا يدخل تحت الوصف من الندم والحسرة، ووقوع العلم بظلمهم وضلالهم ... [3] ."
وعن تعريف المسند إليه بالموصول للإيماء إلى وجه بناء الخبر يقول في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيم} [4] .
(1) ينظر حاشية القونوى 3/ 332.
(2) ينظر دلائل الإعجاز ص 201.
(3) ينظر الكشاف 1/ 238.
(4) الآية (218) من سورة البقرة.