فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"وتعبير المسند إليه بالموصول للإيماء إلى وجه بناء الخبر" [1] . وسر التعريف الذي ذكره القونوي من الأغراض التي ذكرها البلاغيون لتعريف المسند إليه بالموصولية كما سبق. فالإيماء إلى وجه بناء الخبر بأن يذكر في الصلة ما يناسب الموصول مدحًا أو ذمًا. ولقد ذكر الإمام البيضاوي"أن تكرار الموصول في الآية لتعظيم الهجرة والجهاد كأنهما مستقلان في تحقيق الرجاء" [2] . ويقول في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [3] .
"والتعبير بالموصول للإيماء إلى وجه بناء الخبر ثم إنه جعل ذريعة إلى تعظيم شأن اليتيم، وإلى تحقير أخذ أمواله " [4] . وفى قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًًا} [5] ."فالمراد بالموصول هم المشار إليهم بهؤلاء عبر بالموصول لذمهم بما في حيز الصلة، والإشعار بعلة ما أصابهم من الشدة، وللإيماء إلى وجه بناء الخبر، ويحتمل العموم فيدخل المشار إليهم دخولًا أوليًا " [6] . وفى قوله تعالى في شأن قوم شعيب عليه السلام: { وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [7] ."والتعبير بالموصول للإيماء إلى وجه بناء الخبر، وللتسجيل على ظلمهم مع الإشارة إلى علة حكمهم" [8] . وإشارات الإمام القونوي السابقة لم يسبق إليها! ويشير إلى غرض آخر لتعريف المسند إليه بالموصولية في قوله تعالى: {وَرَاوَدَتْهُ الَتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [9] . فيقول:" وإيراد الموصول لتقرير المراودة فإن كونه في بيتها مما يدعو إلى ذلك، ولإظهار كمال نزاهته"
(1) ينظر حاشية القونوى 4/ 89.
(2) ينظر أنوار التنزيل 1/ 296.
(3) الآية (10) من سورة النساء.
(4) ينظر حاشية القونوى 5/ 184.
(5) الآية (42) من سورة النساء.
(6) ينظر حاشية القونوى 5/ 222.
(7) من الآية (94) من سورة هود.
(8) ينظر حاشية القونوى 7/ 272.
(9) الآية (23) من سورة يوسف.