فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فبين الحصرين فرق، وما ذكرناه من الحصر يفيد أن قولهم ليس بحق، وأنهم يضلون عن سواء السبيل فيكون الختام ملايمًا للأول مع إفادة التأكيد، وما ذكره الزمخشري من الحصر مفهوم من الفحوى لا من المعنى، والمصنف لم يتعرض للحصر الذي ذكرناه لظهوره، ولا الحصر الذي ذكر في الكشاف لاحتياجه إلى التمحل" [1] ."
وكما يلاحظ أن الإمام القونوي يختلف مع صاحب الكشاف في تحديد الحصر. في الآية فعلى حين يرى صاحب الكشاف أن التقديم لحصر الهداية في سبيل الحق. يرى القونوي أنه لحصر الهداية في السبيل دون تحديد، وما ذهب إليه القونوي يفيد أن قولهم ليس بحق، وأنهم يضلون عن سواء السبيل فيكون الختام ملائمًا للأول مع إفادته التأكيد. وفى تصورى أن ما ذهب إليه القونوي رأى سديد يساعده عليه السياق فمطلع الآية قوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} (الأحزاب: 4)
كما يقرر الإمام القونوي أن البيضاوي لم يتعرض للحصر الذي أشار إليه هو لظهوره. وكأنه يرى أن الإمام البيضاوي يرى أن تقديم المسند إليه على الخبر الفعلى يفيد الحصر، وعلى هذا فقوله هذا يتناقد مع ما ذكره قبل ذلك من أن الإمام البيضاوي لم يتعرض للحصر في الآية (26) من سورة الرعد لأنه - فيما يبدو له - يتفق مع السكاكى في أن تقديمه لا يفيد الحصر.
(1) ينظر حاشية القونوى 11/ 13.