فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 681

الفاصلة" [1] . ويلاحظ على تحليلات القونوي لأسرار التقديم في الآيات الأخيرة أنه لا يكتفى ببيان موضع التقديم فحسب بل يشير إلى سر التقديم الذي يرتبط بالنظم، ومطابقته لمقتضى الحال كما في الآيتين (75، 264) من سورة البقرة، وهذه الإشارات لم يسبق إليها!. ويشير الإمام القونوي إلى تقديم المسند إليه على المسند المشتق ويرى أن تقديمه عليه يفيد التخصيص تبعًا لصاحب الكشاف، والسكاكى والقزوينى، والتفتازانى، والسيد الجرجانى فيقول في قوله تعالى في شأن المشركين، وافترائهم على النبى (- صلى الله عليه وسلم -) : {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ} [2] ."قوله {أنا برئ مما تجرمون} تقديم المبتدأ على الخبر المشتق كالخبر الفعلى يفيد الحصر كما اختاره الكشاف، ورضى به المصنف في قوله تعالى {وما أنت علينا بعزيز} فالمقامان يفيدان القصر" [3] . وقوله تعالى على لسان قوم شعيب عليه السلام: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} [4] ."وتقديم المبتدأ على الخبر المشتق كالتقديم على الخبر الفعلى كونه مفيد للحصر مما صرح به الثقات كصاحب المفتاح [5] . قال شارح التلخيص:"وصاحب المفتاح قائل بالحصر فيما إذا كان الخبر من المشتقات نحو {وما أنت علينا بعزيز} [6] ، وأيده السيد السند بالتحقيق المعتمد، وصاحب الكشاف قائل بالحصر أيضًا [7] . فلا مجال للمناقشة اقتفاءً بصاحب الإيضاح [8] ."

بعد ظهور الحق بالنقل والإيضاح [9] .

والإمام القونوي كما يتضح من خلال ما سبق أنه يتفق مع صاحب الكشاف والسكاكى، والقزوينى، والتفتازانى، والسيد الجرجانى، والبيضاوى - فيما نقل عنه [10] . يتفق معهم في أن تقديم المسند إليه على المسند المشتق يفيد الحصر والتخصيص، ويراه التحقيق.

(1) ينظر حاشية القونوى 3/ 165.

(2) الآية (35) من سورة هود.

(3) ينظر حاشية القونوى 3/ 224.

(4) الآية (91) من سورة هود.

(5) ينظر المفتاح ص 130.

(6) ينظر المطول وحاشية السيد ص 108.

(7) ينظر الكشاف 1/ 238، 2/ 399.

(8) ينظر الإيضاح 1/ 100.

(9) ينظر حاشية القونوى 7/ 270.

(10) ينظر أنوار التنزيل 3/ 14، 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت