فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 681

فالجمع بينهما جائز في مقاصد الكلام البليغ، والنكت البلاغية لا تتزاحم. ويقول في قوله تعالى في شأن أهل الكتاب: {هَا أَنتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [1] ."وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلى في الموضعين للحصر أو لتقوية الحكم. قيل: وفيه تنبيه على أن محاجة رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) محاجة الله [2] ."

وعن تقديم المسند إليه على الخبر الفعلى لأغراض أخرى غير التقوى والتخصيص يقول في قوله تعالى مخاطبًا الملائكة: { .... قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [3] .

".... مؤكدًا بتأكيدات: إيراد الجملة الاسمية، وحرف التحقيق، وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلى إما لأنها في جواب السؤال الذي يستحسن تأكيده، أو لكمال العناية بشأن الجملة، أو للمبالغة في تحقق مضمونها" [4] . وقوله تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [5] ."... واختيار الجملة الاسمية، وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلى لفرط التأكيد في اللوم والتوبيخ، ولو قال: ولم يكن لهم فيه شك لكان أقوى في الارتباط وكأنه أراد الإشارة إلى الفرق بين ما عبر العقل وبين ما عبر بالعلم، ..." [6] . وقوله تعالى: { ... وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ} [7] ."والإتيان باسم الله وتقديمه على الخبر الفعلى، والنفى بالسلب الكلى يؤكد مضمون الكلام، فيكون جملة تذييلية مقررة لمضمون ما قبلها، ولابد أن يحترز عنه المؤمنون حتى لا يكونوا على صفة الكافرين، بل أن يجرهم إلى الكفر. من حيث لا يحتسبون" [8] . وعن تقديم المسند إليه على الخبر الفعلى لتقوية الحكم يقول في قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَابُ وَلاَ هُمْ} [9] ."وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلى في قوله:"ولا هم ينصرون"لتقوية الحكم ولرعاية"

(1) الآية (66) من سورة آل عمران.

(2) ينظر حاشية القونوى 5/ 68.

(3) من الآية (30) من سورة البقرة.

(4) ينظر حاشية القونوى 3/ 13.

(5) الآية (75) من سورة البقرة.

(6) ينظر حاشية 3/ 142.

(7) من الآية (264) من سورة البقرة.

(8) ينظر حاشية القونوى 4/ 175، 176.

(9) الآية (86) من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت