وعن إظهار الاسم الجليل لقصد التلذذ يقول في قوله تعالى: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ} [1] .
"إظهار الاسم الجليل مع أن المقام مقام المضمر لقصد التلذذ به" [2] . ويقول في قوله تعالى على لسان نوح عليه السلام: { ... .. قَالَ لاَ عَاصِمَ اليَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ ... .} [3] .
"فيه إقامة الظاهر مقام المضمر إذ الظاهر"لا عاصم من أمر الله إلا هو"والعدول إلى الظاهر، واختيار الموصول لزيادة التفخيم، وللتنبيه على أن العصمة من آثار الرحمة، وهذا أقوى الوجوه لسلامته عن التكلف الذي ارتكب في سائر الوجوه" [4] . والوجوه التي يقصدها الإمام القونوي أشار إليها صاحب الكشاف حيث يقول:"قوله إلا من رحم"إلا الراحم وهو الله تعالى، أولا عاصم اليوم من الطوفان إلا من رحم الله أى إلا مكان من رحم الله من المؤمنين، وكان لهم غفورًا رحيمًا ... . وقيل لا عاصم بمعنى: لا ذا عصمة إلا من رحمه الله .. وقيل"إلا من رحم"استثناء منقطع كأنه قيل: ولكن من رحمه الله فهو المعصوم ... وقرئ"إلا من رُحم"على البناء للمفعول [5] .
والوجه الذي انتصر له القونوي فيما يبدو أولى بالقبول، وقد اختاره الإمام الرازى في تفسيره حيث يقول:"والمعنى: إلا ذلك الذي ذكرت أنه برحمته يخلص هؤلاء من الفرق فصار تقدير الآية: لا عاصم اليوم من عذاب الله إلا الله الرحيم، وتقديره: لا فرار من الله"
(1) الآية (51) من سورة التوبة.
(2) ينظر حاشية القونوى 7/ 49.
(3) من الآية (43) من سورة هود.
(4) ينظر حاشية القونوى 7/ 230.
(5) ينظر الكشاف 2/ 375 وحاشية الانتصاف 2/ 375.