إلا إلى الله، وهو نظير قوله عليه السلام في دعائه"وأعوذ بك منك" [1] . وهذا تأويل في غاية الحسن [2] .
ويقول في قوله تعالى:: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} [3] .
"قوله (وإن يسلبهم الذباب) أظهر في موضع المضمر لإظهار حقارته كل الإظهار (لا يستنفذوه) أى لا يقدرون تخليصهم من الذباب فكيف يقدرون على استنقاذ ما يسلبه عنهم غير الذباب" [4] .
وفى قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ} [5] .
"قوله"من الذين أجرموا"وضع المظهر موضع المضمر للتنصيص على جرمهم، وللإشعار بعلية الحكم، وأيضًا فيه تنبيه على أن المهلكين من أجرم من قومهم وهو أكثرهم دون المطيعين" [6] .
وفى قوله تعالى: {هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ} [7] .
(1) رواه مسلم في صحيحة - كتاب الصلاة (486) 2/ 410 ط دار الفجر - ط أولى (1420) هـ.
(2) ينظر تفسير الكبير 8/ 536.
(3) الآية (73) من سورة الحج.
(4) ينظر حاشية القونوى 9/ 295.
(5) الآية (47) من سورة الروم.
(6) ينظر حاشية القونوى 11/ 59.
(7) الآية (11) من سورة الجاثية.