فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 681

"أظهر موضع الضمير تسجيلًا على كفرهم، وتشنيعًا على كمال خبثهم وفى ذكر"ربهم"مزيد توبيخ لهم" [1] . وقوله تعالى: {مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} [2] .

"قوله"يقول الكافرون"أظهر موضع المضمر للتسجيل على كفرهم، وللإشارة إلى أن كونه عسيرًا لكفرهم، والعسر: شدة الحساب، وطول الموقف في العرصات، وشدة العذاب مع دوام الحجاب، وهذا يشعر بصعوبته على الكافرين دون المؤمنين" [3] .

وهذه المواضع كلها جهد خاص بالإمام القونوي ويلاحظ من خلالها أن الإمام القونوي قد أضاف أسرارًا جديدة وأغراضًا دقيقة لخروج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر (وضع المظهر موضع المضمر) وهى أغراض استخلصها واستنتجها من خلال الربط بين أجزاء النظم وبناء أجزائه بعضها على بعض مع النظر إلى مناسبة هذه الأغراض للسياق والمقام، ومدى وفائها بالمقصود من النظم الجليل؛ ولذا رأيناه يرفض الوجوه التي ذكرها المفسرون في الآية (43) من سورة هود، واختار الوجه الذي رآه ملائما للسياق - وإن كان الرازى - قد سبقه إليه إلا أن عبارة القونوي، وتحليله للسياق يختلفان عما ذكره الرازى وإن كانت النتيجة واحدة كما تقدم.

ومن خلال ما سبق يتضح أن الإمام القونوي وجه جل اهتمامه في حاشيته في هذا المبحث إلى بحث"وضع المظهر موضع المضمر"دون العكس، وأن هذا الاهتمام - فيما يبدو - يأتى تأثرًا ببحث هذا المبحث عند البلاغيين؛ فمما يلاحظ أن بحث"وضع المضمر موضع المظهر"لم يلق اهتمامًا كبيرًا من البلاغيين؛ ولعل ذلك يرجع لقلة الأسرار البلاغية التي ينطوى عليها هذا المبحث مما أثر سلبًا على بحثه عند البلاغيين، وبالتالى أثر في بحث القونوي له.

(1) ينظر حاشيته 12/ 164.

(2) الآية (8) من سورة القمر.

(3) ينظر حاشية القونوى 13/ 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت