والمضى، والمضارع، وإفراد الكلام وتركيبه، وغير ذلك مما يكون به الكلام مطابقًا لمقتضى الحال وإن كان مخالفًا لظاهر الحال" [1] ."
ويلاحظ من خلال تعريف القونوي للتفنن أن دائرته أوسع من دائرة الالتفات، والتلوين فيشمل الجمل بأنواعها المختلفة، والأسماء، والإفراد والتركيب، وهو تعريف جامع لخصائص التفنن ولطائفه.
ولقد أشار القونوي إلى أسراره في كثير من المواضع في حاشيته منها ما ذكره فىقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ .... } [2] .
"قوله (وهو الذي أنشأكم) أى خلقكم عبر به للتفنن به خطاب عام لنبى آدم أو خطاب للأشخاص الموجودة في زمن الوحى وبعده إلى قيام الساعة ..." [3] .
وقوله تعالى: { .... لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [4] .
"وإيثار (تذكرون) هنا، وتعقلون، وتتقون"فيما سيأتى للتفنن الذي هو من شعب البلاغة أو لأن المنهيات كالشرك، وغيره لا تستنكف العرب عنها، وأما إحسان الوالدين ونظائره التي يفعل العرب بها فأمروا بالتذكر هنا، وذكر التعقل هناك" [5] ."
ويلاحظ إشارة القونوي على أن التفنن شعبة من شعب البلاغة والتفنن هنا في اختيار صيغ الأفعال المناسبة للمقام في كل توجيه من توجيهات الآية الكريمة، وكذلك في الآية السابقة.
(1) ينظر حاشية القونوى 1/ 102.
(2) من الآية (98) من سورة الأنعام.
(3) ينظر حاشية القونوى 6/ 100.
(4) من الآية (152) م سورة الأنعام.
(5) ينظر حاشية القونوى 6/ 140.