فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أن هذا الاهتمام -فيما يبدو- يأتي تأثرا ببحثه عند البلاغيين، ولقد أشار إلى أسرار جديدة لخروج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر، وفي مواضع أخرى يلاحظ متابعته للبلاغيين والإمام البيضاوي، وجهد القونوي الحقيقي في هذا المبحث كما سبق يتمثل في طريقة التحليل والكشف عن الأسرار البلاغية، وكما سبق أنها طريقة صاحب الكشاف التي تقوم على الربط بين أجزاء النظم، وفهم السياق في إطار الغرض العام وفي بحث الالتفات وجدنا الإمام القونوي قد درسه في حاشيته درسًا بلاغيًا ممتعًا، وأشار إلى بعض الألوان والفنون المتفرعة عنه كالتلوين، والتفنن، وقد أشار إلى الفرق بين هذه الفنون، وأثرها في إعجاز القرآن، وذكر أشهر مواضعها في القرآن الكريم، وكما سبق أن بحثه لهذه الفنون وطريقة دراستها تدل على رسوخ قدمه، وعلو كعبه في فن المعاني، وفهمه لنظرية النظم كما أصلها الإمام عبد القاهر، وطبقها صاحب الكشاف، ويبدو أن القونوي في هذه الفنون يعد امتدادا للشيخين مع اختلاف العصور وتباعد الأزمان، وفي بحث الأسلوب يلاحظ عنايته به، وربطه بالنظم وكما سبق أن بحث الأسلوب قد شغف بدراسته بعض المحدثين من الناحية الأدبية، وبين بعض المحدثين أثره، وأهميته في الكشف عن إعجاز القرآن، وقد سبق تفصيل ذلك، ونتائجه وفي بحث مخالفة مقتضى الظاهر في صيغ الأفعال اتضح متابعة القونوي للبلاغيين في هذا المبحث، وأنه يكرر نفس الغرض وهو الإشارة إلى تحقق الوقوع [1] في كثير من المواضع، وفي بعض المواضع نلمح إشارته إلى أهمية التعبير عن المستقبل باسم الفاعل، وأثره في السياق والمقام، وهو ما يتصل ببحث النظم كما في الآية (15) من سورة طه، وقد مضى تفصيل ذلك.
وفي بحث الأسلوب الحكيم نلمح متابعة القونوي للبلاغيين في تعريفه ووجوهه، وقد ذكر أن هناك أبوابًا دقيقة من الأسلوب الحكيم لم تذكر في كتب المعاني، ولا ينتبه إليها إلا صاحب الذوق السليم وقد سبق تفصيل ذلك، وتقرير نتائجه.
(1) وذلك في مخالفة مقتضى الظاهر في صيغ الأفعال بالتعبير عن المستقبل بلفظ الماضي، والتعبير عن المستقبل باسم الفاعل وقد مضى تفصيل ذلك.