فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من خلال ما سبق يتضح أن بحث الأسلوب الحكيم عند الإمام القونوي لا يختلف عن بحثه عند البلاغيين إلا في جزئيات يسيرة، وهي التي أشار فيها إلى أن هناك أبوابا دقيقة من الأسلوب الحكيم لم تذكر في كتب المعاني لقلتها وعدم شهرتها، لا يفطن إليها إلا صاحب الذوق السليم، وقد ذكر هذا الوجه الدقيق في تفسير الآية (189) من سورة البقرة، وبين أنه يفهم من كلام صاحب التفسير الإمام البيضاوي وإن كان البيضاوي لم يصرح بأن الآية من قبيل ما أشار إليه القونوي من أنه ضرب جديد من أضرب الأسلوب الحكيم، وكما سبق أن السياق والنظم لا يمنعان من حمل الآية على هذا الضرب الجديد وإن كان الأولى متابعة البلاغيين في هذا الباب لأنه الأنسب للسياق والمقام وسبب نزول الآية [1]
ومن خلال ما سبق في هذا الفصل يتضح أن الإمام القونوي قد بذل جهدًا كبيرًا في بحث أحوال المسند إليه وأسراره البلاغية، ولاحظنا إشارته إلى حذفه وما ينطوي عليه من أسرار، كذا تعريفه بالموصولية، وبالإشارة وباللام، وقد أشار إلى كثير من المواضع التي لم يسبق إليها مبينا ما تنطوي عليه من لطائف وأسرار بلاغية، كما تابع البلاغيين في مواضع أخرى، وفي بحث تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي يلاحظ متابعته للشيخين عبد القاهر والزمخشري في أن تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي في سياق الإيجاب يفيد التخصيص أو التقوى وذهب السكاكي في تحديد هذا اللون مذهبا آخر واشترط شروطا ناقشه فيها البلاغيون، ولقد ذكر القونوي أن البيضاوي تابع السكاكي على رأيه، ولم يأت بدليل على ذلك، وقد سبق مناقشة هذا الموضوع في تفسير الآية (26) من سورة الرعد، وفي بعض المواضع نراه يختلف مع صاحب الكشاف ويناقشه كما سبق في الآية (5) من سورة الأحزاب، وفي تقديم المسند إليه على المشتق نراه يقرر أن التحقيق إفادته الاختصاص، وقد سبق مناقشة هذا الموضوع، واتضح أن إفادة الاختصاص غير متفق عليها فيما يتعلق بتقديم المسند إليه على المسند المشتق، وأنه قد رجع عن ذلك في مواضع أخرى كما تبين في موضعه. وفي بحث خروج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر يلاحظ أنه وجه جل اهتمامه لبحث وضع المظهر موضع المضمر دون العكس، وكما سبق
(1) من مواضع الأسلوب الحكيم في حاشية القونوي 2/ 179، 6/ 19، 11/ 272، 12/ 43