فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 681

"والقصر المستفاد من تقديم الخبر قصر الموصوف على الصفة، أى ما كسبت مقصور على الاتصاف بكونه لها لا يتجاوز إلى الاتصاف بكونه لغيرها، وكذا الكلام في قوله"ولكم ما كسبتم"فيكون قصر المسند إليه وهو ما كسبت بتقديم الجزء على المسند، وهو مجموع الجار والمجرور لا المجرور وحده لأنه جزء الخبر لا الخبر نفسه، ونظيره ما ذكره صاحب المفتاح في قوله تعالى: {إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ} [1] . وكذا قوله تعالى: {لا فيها غول} الآية وتوضيحه في المطول [2] [3] ."

فالإمام القونوي يشير هنا إلى أن تقديم المسند لتخصيصه بالمسند إليه، وينقل عن صاحب المفتاح، وصاحب المطول ما يشهد لرأيه.

ويقول في قوله تعالى: { .... إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ} [4] ."قوله"لهم"فيه"استعارة تهكمية (عذاب شديد) الحصر المستفاد من تقديم الخبر ناظر إلى وصف الشدة كيفًا أو كمًا، وعلى كلا التقديرين فهو مختص بالكافرين" [5] ."

وعن تقديم الخبر للاهتمام والحصر يقول في قوله تعالى: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} [6] .

"قوله (الذين استجابوا لله والرسول) الآية صيغة الماضى للاستمرار، وتقديم الخبر إما للاهتمام أو للحصر قيل وفيه تجريد ومبالغة كما يقول: لى منك عالم ..." [7] .

وقوله تعالى خطابًا للنبى (- صلى الله عليه وسلم -) : وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مَنَ

(1) الآية (113) من سورة الشعراء.

(2) ينظر المطول ص 184.

(3) ينظر حاشية القونوى 3/ 273.

(4) من الآية (4) من سورة آل عمران.

(5) ينظر حاشية القونوى 5/ 5.

(6) الآية (172) من سورة آل عمران.

(7) ينظر حاشية القونوى 5/ 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت