الظَّالِمِينَ [1] . يقول:"الحصر هنا أيضًا مستفاد من تقديم المسند أعنى (عليك) على المسند إليه وهو"من شئ" [2] ."
وقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ البُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ} [3] .
"قوله (لهم البشرى) تقديم الخبر للحصر، أى البشرى مقصورة على الاتصاف بكونها للمتقين فهو قصر الموصوف على الصفة لا العكس" [4] . وعن تقديم الخبر يقول في قوله تعالى: {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [5] .
يقول:"أثبت له الملك بقوله (الذى له ملك السماوات والأرض) أى بطريق الحصر كأنه لم يتعرض له لانفهامه صريحًا من قوله (ولم يكن له شريك في الملك) فتقديم الخبر لمجرد الاهتمام لا للحصر مطلقًا أى لجميع الأشياء وهذا بناء على أن قوله {له ملك السماوات والأرض} كناية عن ملكية جميع الأشياء بناء على أن المراد بالسماوات العلويات وبالأرض السفليات .... [6] ."
ومن خلال ما سبق يتضح أن بحث تقديم المسند عند الإمام القونوي لا يختلف عن بحثه عند البلاغيين فهو يقرر أن تقديم المسند يكون لتخصيصه بالمسند إليه كما ذكر البلاغيون، وقد سبق ما نقله عن صاحب المفتاح وصاحب المطول. كما أشار إلى أن التقديم قد يكون للاهتمام وهو من أغراض التقديم اتى ذكرها البلاغيون فبحثه لتقديم المسند في جملته لا يخرج عن بحثه عند البلاغيين إلا في المواضع التي أشار إليها ولم يسبق إليها [7] .
(1) الآية (52) من سورة الأنعام.
(2) ينظر حاشية القونوى 6/ 55.
(3) الآيتان (63، 64) من سورة يونس.
(4) ينظر حاشية القونوى 7/ 162.
(5) الآية (2) من سورة الفرقان.
(6) ينظر حاشية القونوى 10/ 137.
(7) ينظر هذه المواضع في حاشيته 1/ 289، 3/ 230، 274، 286، 4/ 203، 5/ 22، 6/ 68، 6/ 77، 105، 137، 7/ 153، 8/ 50، 9/ 103، 136، 10/ 41، 267، 11/ 36، 13/ 54، 90.