فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 681

-ومن الأغراض التي أشار إليها في بعض المواضع: المبالغة، والتأكيد، ومطابقة مقتضى الحال التي هى أساس البلاغة، والتغليب، وتنزيل غير الواقع منزلة الواقع كما في الآيات (61) من سورة البقرة، (75) من سورة آل عمران، (99) من سورة الأنعام، وغيرها من المواضع وهذا المبحث في جملته من أوسع المباحث في حاشية القونوي ولقد بذل فيه جهدًا كبيرًا حتى إن مواضعه في حاشيته تربو على مائتين وخمسين موضعًا كما سبق.

-أما عن بحث تعريف المسند فهو أصغر في الكم من تعريف المسند إليه، ولا يختلف عن بحثه عند البلاغيين، وكما سبق أنه يتفق مع الإمام عبد القاهر في الوجه الدقيق المسلك في تعريف الخبر نحو قولهم"هو البطل المحامى"وقد نقل كلام الإمام عبد القاهر حول هذا النوع من التعريف من دلائل الإعجاز على سبيل المتابعة، والموافقة، وقد أخذ يوجه كلام صاحب الكشاف في تعريف المسند إلى هذا النوع الذي ذكره الإمام عبد القاهر داعمًا رأيه بما نقله عن صاحب المطول في بعض المواضع، وقد أشار إلى بعض المواضع التي اشتملت على هذا النوع من التعريف وهى مواضع، تدل على ثاقب فكره، ودقة نظره، وإدراكه لأسرار الأساليب. ومما يشهد له بذلك ما ذكره حول تعريف المسند للاختصاص، فلقد ذكر في بعض المواضع أن الاختصاص قد يكون مقيدًا غير مطلق، والذى يحدد نوعه هو السياق والمقام كما في الآية (157) من سورة البقرة، وغيرها من المواضع.

-وفى بحث تقديم المسند نراه يتفق مع البلاغيين في أسرار تقديمه، ولا يخالف البلاغيين إلا في مواضع قليلة، فهو يقرر أن تقديم المسند يكون لتخصيصه بالمسند إليه، وقد يكون للاهتمام، وقد يكون لغير ذلك من الأغراض التي تختلف باختلاف السياق والمقام، وفى هذا المبحث والذى قبله حرص الإمام القونوي على أن يترسم خطا الإمام عبد القاهر، وصاحب الكشاف في كثير من المواضع، كما سبق أن هذا المنهج الذي سار عليه يعد إحياءً للناحية التطبيقية في الدراسة البلاغية المتصلة بإعجاز القرآن، في عصر ضعفت فيه الملكات، وشغلت بالحواشى والتقارير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت