فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 681

الفصل السادس

أحوال متعلقات الفعل:

بذل الإمام القونوي في بحث أحوال متعلقات الفعل جهدًا طيبًا يستحق البحث والدراسة.

فهو لم يكتف بما قرره البلاغيون من أن"إن"تستعمل في الشرط غير المقطوع بوقوعه، و"إذا"في الشرط المقطوع بوقوعه، و"لو"في الشرط المقطوع بانتفائه، بل يرى أن وراء هذا التقييد أسرارًا أخرى تختلف باختلاف السياق والمقام، كما أشار إلى أن"إن"قد تستعمل في الشرط المقطوع بوقوعه، وقد تستعمل في موضع"لو"التي تفيد امتناع الجزاء لامتناع الشرط، كما أشار إلى أن"لو"قد تستعمل في موضع"إن"إلى غير ذلك مما ذكره البلاغيون. ومما تجدر الإشارة إليه أنه في مواضع أخرى يكتفى بالإشارة إلى الغرض المشهور لتقييد الفعل بأدوات الشرط"إن، وإذا، ولو"متابعة للبلاغيين، وتقريرًا لكلامهم. وقبل أن أشير إلى أسرار تقييد الفعل بأدوات الشرط عند الإمام القونوي أشير في عجالة إلى أصل استعمال هذه الأدوات: فـ"إن"هى أم الجزاء ... والعرب تجزم بها الجملة الفعلية الشرط والجزاء ... فهو حرف الجزاء لوقوع الثانى من أجل وقوع الأول كقولك: إن جئتنى أكرمتك. أما"إذا"فيذهب بعض اللغويين إلى أنها اسم لا حرف وهى ظرف زمان أو ظرف مكان للجملة التي بعدها أو خبر مقدم للمبتدأ إذا حذف خبره، وتكون أداة للشرط والجزاء في المستقبل فتختص بالدخول على الجملة الفعلية. أما"لو"فحرف تقدير وقاعدتها أنها إذا دخلت على ثبوتيين كانا منفيين تقول: لو جاءني لأكرمته، وإن دخلت على منفيين كانا ثبوتيين تقول: لو لم يستدن لم يطالب فقد استدان وطولب ... ومنها"لو"التى تقيد الشرط بالزمن الماضى، والتى للامتناع أى امتناع الجواب لامتناع الشرط، وقال سيبويه: هى حرف لما كان سيقع لوقوع غيره" [1] "

فـ"إن، وإذا"موضوعان في الأصل لإفادة تعليق حصول مضمون الجزاء بحصول مضمون الشرط في الاستقبال، أى أن"إن، وإذا"تفيدان أن المتكلم علق في حال التكلم حصول الجزاء في الاستقبال بحصول الشرط في ذلك الاستقبال. وعلى ذلك لابد أن تكون

(1) ينظر اللسان مادة"أنن"13/ 35، 36، والمعجم الوسيط 1/ 11، 2/ 843، ومعانى الحروف للرمانى النحوى ص 74 ط دار الشروق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت