فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
جملة الشرط وجملة الجزاء كل منهما فعلية استقبالية بأن يصدر كل منهما بالمضارع، فإذا جاءت جملتا الشرط والجزاء فعليتين كان هذا هو الأصل في استعمالهما، وكان الكلام واردًا على مقتضى الظاهر" [1] "
ثم تصرف البلاغيون في استعمال هاتين الأداتين فذكروا أن الأصل في"إن"الدلالة على عدم جزم المتكلم بوقوع الشرط، ومن أجل ذلك استعملت غالبًا في الحكم النادر لكونه غير مقطوع به، وغلب دخولها على لفظ المضارع. أما الأصل في إذا فهو الدلالة على جزم المتكلم بوقوع الشرط أو على ترجيحه لوقوعه، ومن أجل ذلك استعملت في الحكم الكثير الوقوع وغلب دخولها على لفظ الماضى لدلالته على تحقق الوقوع. وهذا التصرف البلاغي لم يأت من جهة المعنى لأن المعنى لا يتصور فيه التخالف أصلًا، إذ يكون المعنى على الاستقبال البتة الذي هو الأصل" [2] "
أما عن"لو"فالأصل فيها أن تكون للشرط في الماضى مع القطع بانتفاء الشرط، فإذا أفادت القطع بانتفاء الشرط أفادت انتفاء الجزاء لأن الشرط بحسب اللغة يستلزم الجواب، وأنه شرط فيه خارجًا، والشرط إذا انتفى انتفى المشروط، ولذلك يقال: إنها حرف امتناع الامتناع أى حرف يفيد امتناع الجزاء لامتناع الشرط. ويلزم على ذلك كون جملتيها فعليتين ماضوتين، ولا تدخل على المضارع إلا لنكتة كقوله تعالى: (ولو ترى إذ وقفوا على ربهم) فقد دخلت"لو"في الآيات الكريمة على المضارع لتنزيله منزلة الماضى في تحقق الوقوع لصدوره عمن لا خلاف في إخباره" [3] وبعد هذه الإشارة الموجزة إلى أصل استعمال هذه الأدوات أنتقل إلى بيان أسرارها البلاغية عند الإمام القونوي."
فعن تقييد الفعل بإن الشرطية:
(1) ينظر مغنى اللبيب ص 32، 102، وأوضح المسالك 4/ 185، وشرح المفصل 4/ 96
(2) ينظر مواهب الفتاح 2/ 56، 57.
(3) ينظر من بلاغة النظم العربى للأستاذ الدكتور/ عبد العزيز عرفه: 1/ 256 ط عالم الكتب، وعلم المعانى للأستاذ الدكتور/ درويش الجندى ص 125 ط دار نهضة مصر.