التي تختلف باختلاف السياق والمقام. كما أشار إلى أن"إن"يستعمل في مقام المقطوع بلا وقوعه بأن يحل محل"لو"الشرطية كما في الآيتين (137) من سورة البقرة، و (49) من سورة القصص، ولا يخفى ما وراء هذه الاستعمال من أسرار بلاغية يقتضيها المقام، كما أشار إلى إن"إن"يستعمل في مقام المقطوع به وتوضع"إن"في موضع"إذا"وفى هذه الجزئية نلمح التوافق بين كلام القونوي وصاحب الكشاف، بل نلحظ أن الإمام القونوي يتابع صاحب الكشاف، ويضيف إلى كلامه ما يخدم الغرض والمقام كما في الآية (63) من سورة هود وفى بحث تقييد الفعل بـ"إذا"اتضح أن بحثه عند الإمام القونوي لا يختلف عن بحثه عند البلاغيين إلا في الجزئية التي استخلصها من كلام الشيخين (الزمخشري، والبيضاوى) حيث استنبط من خلال كلامهما أن"إذا"قد يكون لتحقيق ما فهم من الكلام لا لنفس الكلام، وقد ذكر بحق أن هذه الإشارة، وهذا الفرق لا يوجد في كتب البلاغية، وقد مضى تفصيل ذلك في تفسير الآية (28) من سورة الإنسان.
ويتضح أن عناية القونوي ببحث تقييد الفعل بـ"إن"الشرطية أكبر من عنايته ببحث تقييده بـ"إذا"الشرطية، ففى الأخير لم يضف القونوي إليه إلا القليل من الجهود، ولعل ذلك جاء منه متابعة للإمام البيضاوي كما يبدو في حاشيته حيث حرص على متابعة الإمام البيضاوي في كثير من مواضع"إذا"الشرطية، والمواضع التي أضافها لم يذكر أغراضًا جديدة بل اكتفى بالغرض المشهور عند البلاغيين.
وفى بحث تقييد الفعل بـ"لو"الشرطية نلمح أن الإمام القونوي يتفق مع البلاغيين في أن"لو"للشرط في الماضى مع القطع بانتفائه وأنها موضوعة للدلالة على امتناع الجزاء لامتناع الشرط، وإذا دخلت على المضارع فلقصد الاستمرار فيما مضى وقتًا فوقتًا كما أنها قد توضع موضع"إن"لأغراض يقتضيها المقام، ويدعو إليها الحال كما في الآية (9) من