فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 681

فكيف إذا كان محتملة الوقوع أو مجزومة الحصول" [1] . وهذه الإشارة لم يسبق إليها الإمام القونوي ‍."

وعن دخول"لو"على المضارع يقول في قوله تعالى في شأن المنافقين: {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئًا أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} [2] .

"قوله (لو يجدون) أى لو وجدوا شيئًا من هذه الأمكنة التي هى مستنكرة لأتوه سريعًا، دخول (لو) على المضارع لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتًا فوقتًا، أى أن امتناع إقبال المنافقين نحو الملجأ وغيره بسبب استمرار امتناع وجدانهم هذه الأمكنة، وهذا أولى وأبلغ من كون المعنى هكذا أن امتناع إقبال المنافقين جانب هذه المواضع بسبب امتناع استمرار وجدانهم تلك الحصون" [3] . ويلاحظ أن الإمام القونوي في هذا الموضع والذى قبله يحرص على اختيار المعنى الأنسب للمقام، ويلاحظ أنه يتفق مع البلاغيين في أن دخول"لو"على المضارع لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتًا فوقتًا، وقد مضى تفصيل ذلك في التمهيد لهذا المبحث ومن خلال ما سبق يتضح أن الإمام القونوي قد بذل جهدًا كبيرًا في مبحث تقييد الفعل بأدوات الشرط"إن، وإذا، ولو"ولم يكتف بما قرره البلاغيون من أن"أن"يستعمل في الشرط غير المقطوع بوقوعه،"وإذا"في المقطوع بوقوعه، ولو في الشرط المقطوع بانتفائه بل أضاف إلى ذلك أسرارًا جديدة تخدم نظم القرآن استخلصها من فهمه للسياق والمقام.

ففى"إن"الشرطية يلاحظ أن القونوي قد أشار إلى أسرار لم يسبق إليها كما في الآية (228) من سورة البقرة، والآية (144) من سورة آل عمران، والآية (34) من سورة الأنبياء، والآية (5) من سورة الحج، وغيره من المواضع، كما أشار إلى أن"إن"قد يأتى للتهكم ولإرادة الاستمرار، وللتهييج والتحريك إلى امتثال ما ذكر، وغير ذلك من الأغراض

(1) ينظر حاشية القونوى 5/ 183.

(2) الآية (57) من سورة التوبة.

(3) ينظر حاشية القونوى 7/ 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت