يعنى: النشأة الأخرى. وقيل: معناه: بدلنا غيرهم ممن يطيع. وحقه أن يجئ بـ"إن"لا بـ"إذا"كقوله: {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} [1] وقوله {إِن يَشَا يُذْهِبْكُمْ} [2] [3] .
فلله در الإمام القونوي حيث استخلص هذه اللفتة البلاغية في"إذا"الشرطية من كلام الشيخين!!
أما عن تقييد الفعل بـ"لو"الشرطية فلقد أشار إلى ما ذكره البلاغيون من أن"لو"للشرط في الماضى مع القطع بانتفائه وأنها موضوعة للدلالة على امتناع الجزاء لإمتناع الشرط، وأن دخولها على المضارع يكون لقصد الاستمرار فيما مضى وقتًا فوقتًا" [4] ."
ويقول في قوله تعالى: { ... وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ العَذَابَ أَنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العَذَابِ} [5] .
"أورد صيغة المستقبل بعد"لو وإذا" المختصان بالماضى لتحققه، فمقتضى لو وإذا متحقق هنا تأويلًا، ولو في مثل هذا بمعنى"إن"كما هو مذهب الكوفيين، ولذا لم يقل المصنف" [6] ولو علم وقال ولو يعلم هؤلاء" [7] ."
وعن مجئ لو في موضع"إن"يقول في قوله تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [8] .
"... ولعل اختيار (لو) في مقام (إن) للإشعار بأن تلك الحال والصفة لو كان مجزوم اللاوقوع وفرض وقوعه وقدر حصوله ينبغى أن لا يتجاسر على خلاف الرحمة والرأفة،"
(1) من الآية (38) من سورة محمد.
(2) من الآية (133) من سورة النساء.
(3) ينظر الكشاف 4/ 676.
(4) ينظر الإيضاح 1/ 140 - 151، والمطول ص 173.
(5) من الآية (165) من سورة البقرة.
(6) ينظر أنوار التنزيل 1/ 249.
(7) ينظر حاشية القونوى 3/ 333.
(8) الآية (9) من سورة النساء.