وعن حذف المفعول يقول في قوله تعالى: { ... وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [1] . بعد أن نقل قول البيضاوي:"قوله (فغوى) فضلَّ عن المطلوب وخاب حيث طلب الخلد بأكل الشجرة، أو عن الرشد حيث اغتر بقول العدو" [2] .
عقب عليه بقوله:"قوله (حيث اغتر بقول العدو) بعد علمه بعداوته حيث قيل إن هذا عدو لك ولزوجك، وعلى كل تقدير لم يذكر المفعول لرعاية الفاصلة أو للتعميم إذ أو لمنع الخلو دون منع الجمع" [3] .
وعن حذف المفعول للتهويل يقول في قوله تعالى على لسان فرعون لعنه الله حين توعد السحرة الذين آمنوا بموسى عليه السلام: {لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} [4] .
يقول:"وقوله (لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين) بيان للمفعول المحذوف حذف أولًا للتهويل، أو لرعاية الفاصلة ثم بينه لزيادة التقرير في الذهن ..." [5] .
وعن حذفه يقول في قوله تعالى على لسان سليمان عليه السلام: { .... وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} [6] .
يقول:"مفعول (أدخلنى) حذف للاختصار ولرعاية الفاصلة، وإنما قدر المفعول لئلا يلزم التكرار، فإن العمل الصالح المرضى يستلزم الانخراط في سلك الصالحين، ولو أريد بالصالحين هنا هم الذين لا يصدر عنهم زلة لاندفع وهم التكرار، فلا حاجة إلى التقدير" [7] .
(1) الآية (121) من سورة طه.
(2) ينظر انوار التنزيل 3/ 48.
(3) ينظر حاشية القونوى 9/ 190.
(4) الآية (49) من سورة الشعراء.
(5) ينظر حاشية القونوى 10/ 217.
(6) من الآية (19) من سورة النمل.
(7) ينظر حاشية القونوى 10/ 265.