فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 681

ويلاحظ من خلال المواضع السابقة أن أغراض حذف المفعول التي ذكرها القونوي لا تخرج عن ما قرره البلاغيون، فحذف المفعول للتعميم، وللاختصار، ولرعاية الفاصلة من الأغراض التي ذكرها البلاغيون لحذفه، وفيما يتعلق بالحذف لرعاية الفاصلة نراه في مواضع كثيرة يرى أن وراء الحذف لرعاية الفاصلة سرًا بلاغيا يقتضيه المقام ويدعو إليه الحال، وينقل عن الإمام الباقلانى في بعض المواضع ما ذكره"من نفى السجع عن القرآن لأن القرآن لو كان سجعًا لكان غير خارج عن أساليب كلامهم، ولو كان داخلًا فيها لم يقع بذلك إعجاز ... ويرى أن ذلك يسمى فواصل"وفواصل القرآن مما هو مختص بها لا شركة بينه وبين سائر الكلام فيها ولا تناسب ..." [1] . ومما تجدر الإشارة إليه أن ما ذهب إليه القونوي من متابعة لبعض المفسرين من البلاغيين الذين اعتبروا رعاية الفاصلة من الأسرار البلاغية لحذف المفعول لا يعول عليه، ولا نتفق معه فيه لأنه كما سبق أن (رعاية الفاصلة) من الاعتبارات اللفظية المحضة التي ينأى عنها البيان القرآنى لأن هذه الفواصل إنما تأتى لمقتضيات معنوية يرمى إليها النظم الجليل، فليس الملحظ الشكلى هو الأصل، وذلك مما يؤخذ عليه في هذه المواضع حيث إنه تابع البلاغيين في ذلك على خلاف عادته في التعقيب والتحليل والمناقشة."

"ولكن من العجيب أن القونوي قد بسط الكلام حول المحافظة على رءوس الآى والفواصل في تفسير فاتحة الكتاب ... ولقد ذكر هناك كلامًا يتفق مع مقتضيات النظم القرآنى، ونقل عن صاحب الكشاف أن المحافظة على الفواصل تحسن بعد إلقاء المعاني على النهج الذي يقتضيه حس النظم والتيامه فأما أن يهمل المعاني ويهتم بالتحسين وحده فليس من قبيل البلاغة ..." [2] .أما فيما يتعلق بالآيات التي أشار إلى حذف المفعول للتعميم أو للاختصار أو للتهويل أو غير ذلك من الأسرار التي تناسب السياق والمقام نتفق معه فيها وتختلف معه في رعاية الفاصلة، في هذه المواضع

وغيرها ففى قوله تعالى على لسان فرعون { ... لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} (الشعراء:49) فهذه الآية الكريمة بيان للمفعول المحذوف أى مفعول (تعلمون) وكما يقول الشهاب:"أى الوبال" [3] أى ستعلمون الوبال و العذاب الذي سينزل

(1) ينظر إعجاز القرآن ص 50 - 53 وحاشية القونوى 1/ 22.

(2) ينظر حاشية القونوى 1/ 66 باختصار.

(3) ينظر حاشية الشهاب 7/ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت