فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 681

للمؤمنين، وهو على عمومه إذ المشركون وإن سلم عمومهم إلى أهل الكتاب، فتزويج المؤمنات إياهم غير جائز كالمجوسى ... والوثنى" [1] ."

وعن ذكر المفعول في الشئ المستغرب يقول في قوله تعالى: { ... وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [2] . بعد أن نقل قول البيضاوي:"أى ولو شاء الله أن يذهب بسمعهم بقصيف الرعد، وأبصارهم بوميض البرق لذهب بهما. فحذف المفعول بدلالة الجواب عليه، ولقد تكاثر حذفه في شاء وأراد حتى لا يكاد يذكر إلا في الشئ المستغرب كقوله:"

فلو شئت أن أبكى دمًا لبكيته [3] [4] .

عقب عليه بقوله:"قوله (إلا في الشئ المستغرب كقوله ولو شئت أن أبكى دمًا لبكيته) فإنه لاستغرابه لا يكفى عند قرينه الجواب بل يصرح به دفعًا لتوهم غيره، فلو قيل: فلو شئت بكيت دمًا لجاز توهم قصدك: لو شئت أن أبكى الدمع لبكيت الدم بدله، بل هذا راجح بأن تعلق البكاء بالدم غريب نادر، فالمفعول هنا ليس البكاء مطلقًا بل بكاء الدم، فلا يكون الجواب قرينه عليه قوية ...." [5] .

والإمام القونوي هنا يتفق مع البلاغيين، والإمام البيضاوي في أن المفعول قد تكاثر حذفه في شاء وأراد حتى لا يكاد يذكر إلا في الشئ المستغرب، فالبلاغة أن يؤتى بالمفعول محذوفًا كما ذكر في المواضع السابقة قبل الموضع الأخير، فالحذف هو الأصل للإيجاز والبلاغة كما هو معلوم. كما أشار إلى أن المفعول يحذف إذا دل عليه دليل وهو قرينه الحذف. هذا ولقد أشار القونوي إلى مواضع حُذف فيها المفعول بعد شاء وأراد، ولم أذكرها

(1) ينظر حاشية القونوى 4/ 95.

(2) من الآية (20) من سورة البقرة.

(3) ينظر أنوار التنزيل 1/ 101.

(4) صدر البيت للشاعر أبى يعقوب إسحاق بن حسان الحذيمى وعجزه: عليه ولكن ساحة الصبر أوسع.

(5) ينظر حاشية القونوى 2/ 73 باختصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت