فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 681

أشار الإمام القونوي إلى الأغراض التي ذكرها البلاغيون في تقديم المتعلقات، وأضاف إليها ما فتح الله له من أسرار بلاغية استنبطها من النظم القرآنى، وهى أسرار متصلة بتقديم المتعلقات بعضها على بعض.

فعن تقديم المفعول: يقول في قوله تعالى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [1] . بعد أن نقل قول البيضاوي:"قوله (وإياى فارهبون (هو آكد في إفادة التخصيص من(إياك نعبد) لما فيه مع التقديم من تكرير المفعول" [2] . عقب عليه بقوله:"قوله (مع التقديم) أى تقديم المفعول وهو (إياى) على الفعل، وهذا بناء على تقدير الفعل مؤخرًا في مثل: زيدًا عرفته بمعونة المقام، وأما في مثل (إياى فارهبون) مما دخلت الفاء في المفسر فيقدر الفعل مؤخرًا البتة حيث جعلت الرهبة منه تعالى لازمة لمطلق الرهبة بأن قدر إن كنتم راهبين شيئًا فإياى فارهبون، فلا إشكال بأنه يجوز أن يكون التقدير (ارهبوا إياى) فتقديم المفعول غير معلوم ولا حاجة إلى الجواب بأن تقدير التأخير مفوض إلى قرينة مقام التخصيص من التكرير للمفعول" [3] . والإمام القونوي هنا يتفق مع البيضاوي في أن تقديم المفعول يفيد الاختصاص على تقدير الفعل مؤخرًا كما في مثل زيدًا عرفته، وهو ما ذكره صاحب الكشاف وتابعه عليه البيضاوي حيث ذكر صاحب الكشاف أن"قوله (وإياى فارهبون) من قولك: زيدًا رهبته. وهو أوكد في إفادة الاختصاص من"إياك نعبد" [4] . فالإمام القونوي يتفق مع صاحب الكشاف والبيضاوى في إفادة التقديم للاختصاص على أساس أن الفعل مؤخر."

وفى القسم الثانى من كلامه يرى أن دخول الفاء في المفسر يقتضى أن الفعل مؤخر البتة .. وعليه فيجوز أن يكون التقدير ارهبوا إياى وبالتالى تقديم المفعول غير معلوم. وهنا نختلف مع القونوي حيث إن دخول الفاء على المفسر مما يزيد هذا التقديم مبالغة في إفادة الاختصاص ولذلك قال صاحب الكشاف:"وهو أوكد في إفادة الاختصاص"ولم يقل

(1) الآية (40) من سورة البقرة.

(2) ينظر أنوار التنزيل 1/ 153.

(3) ينظر حاشية القونوى 3/ 55.

(4) ينظر الكشاف 1/ 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت