فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 681

وهو أكثر اختصاصًا أو أقوى اختصاصًا، وهذه العبارة تحديد دقيق من صاحب الكشاف في إفادة التقديم للاختصاص، وكما هو معلوم دقة صاحب الكشاف في اختيار المصطلحات!! ولقد عقب ابن التمجيد على قول البيضاوي فقال:"قوله (وهو آكد في إفادة التخصيص من إياك نعبد .. الخ) . ففيه غير التخصيص الدال عليه (إياك نعبد) زيادة تكرير المفعول دونه، والفاء الجزائية الدالة على أن الرهبة من غيرى"

لا تجدى ولا تنجى إن أردت إيقاع ما تخافونه" [1] . فتحصل أن في التعبير عن مثل هذا الاختصاص في كلام البلغاء مراتب أربع الأولى: مجرد التقديم للمفعول نحو"إياك نعبد". الثانية: تقديمه على فعله العامل في ضميره نحو زيدًا رهبته. الثالثة: تقديمه على فعله مع اقتران الفعل بالفاء نحو {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} [2] . الرابعة: تقديمه على فعله العامل في ضميره مع اقتران الفعل بالفاء نحو"وإياى فارهبون"فالثانية والثالثة والرابعة أوكد منهما" [3] .

وعن تقديم المفعول للاهتمام يقول في قوله تعالى في شأن بنى إسرائيل: { ... وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ} [4] ."قوله (فريقًا كذبوا وفريقًا يقتلون) تقديم المفعول للاهتمام ببيان كل واحد ممن كذبوه وممن قتلوه من الرسل فريق وجماعة ليسوا واحدًا ولا اثنين" [5] .

ويشير إلى الخلاف بين صاحب الكشاف وصاحب المفتاح حول الغرض من تقديم المفعول في قوله تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِياًّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ ... } [6] . يقول:"تقديم المفعول ليس للحصر لفساد المعنى، بل لتقوى الحكم بل"

(1) ينظر حاشية ابن التمجيد 3/ 55، وحاشية الشهاب 2/ 147 - 149.

(2) الآية (3) من سورة المدثر.

(3) ينظر التحرير والتنوير 1/ 457.

(4) من الآية (70) من سورة المائدة.

(5) ينظر حاشية القونوى 5/ 360.

(6) من الآية (14) من سورة الأنعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت