فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الظاهر من كلام المصنف [1] . أن التقديم من ضرورة الإيلاء لما تقرر في محله أن الهمزة إذا كانت للإنكار يجب أن يلى المنكر مفعولاُ دون الفعل والفاعل يجب تقديم المفعول على الفعل والفاعل، ولو عكس لاختل المرام، ومثل هذا التقديم لا ينبغى أن يكون للحصر ولا للتقوى لأن الغرض من التقديم ليس للحصر ولا للتقوى لكن الزمخشري ذهب إلى أنه للاختصاص في مثله وصاحب المفتاح اختار كونه للتقوى على ما نقله البعض، فالوجه ما اختاره صاحب المفتاح، ولو حمل على الحصر بحمل الكلام على الاختصاص في الإنكار على إنكار الاختصاص وسره أنه إن لوحظ الإنكار أولًا ثم لوحظ الاختصاص أفاد الاختصاص في الإنكار، ولو عكس لعكس" [2] ."
والإمام القونوي هنا يشير إلى ما ذكره صاحب الكشاف، وصاحب المفتاح حول سر تقديم المفعول في الآية، فيرى صاحب الكشاف أنه للحصر والتخصيص- كما فهم القونوي من عبارة صاحب الكشاف - حيث إنه لم يصرح بإفادة التقديم للحصر يقول:"أولى"أغير الله"همزة الاستفهام دون الفعل الذي هو"اتخذ"لأن الإنكار في اتخاذ غير الله وليًا، لافى اتخاذ الولى، فكان أولى بالتقديم" [3] ، ويرى صاحب المفتاح أن التقديم للتقوى لا للتخصيص وهو ما اختاره القونوي ورأه انسب للمقام. وما ذهب إليه القونوي من أن التقديم ليس للاختصاص أولى بالقبول لأن المقصود بالإنكار هو اتخاذ غير الله وليًا لا مطلق اتخاذ الولى. وشأن همزة الاستفهام بجميع استعمالاتها أن يليها جزء الجملة المستفهم عنه كالمنكر هنا، فالتقديم للاهتمام به؛ وهو من جزئيات العناية التي قال فيها عبد القاهر [4] . أن لابد من بيان وجه العناية وليس مفيدًا للتخصيص في مثل هذا الظهور أن داعى التقديم هو تعيين المراد بالاستفهام، فلا يتعين أن يكون لغرض غير ذلك. فمن جعل التقديم هنا مفيدًا للاختصاص أى انحصار إنكار اتخاذ الولى في غير الله كما مال إليه بعض شراح الكشاف فقد تكلف ما يشهد الاستعمال والذوق بخلافه". وكلام الكشاف"
(1) ينظر أنوار التنزيل 2/ 156.
(2) ينظر حاشية القونوى 6/ 15.
(3) ينظر الكشاف 2/ 11.
(4) ينظر دلائل الإعجاز ص 107، 108.