فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 681

لم يدل عليه كما سبق، وقد نقلت عبارته، ولذلك ذكر القونوي أن الزمخشري ذهب إلى الاختصاص في (مثله) . وبحث القونوي لسر التقديم في هذه الآية مما يضاف إلى رصيده البلاغي. ويقول في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [1] ."قوله (وكذلك نفصل الآيات) وكذلك إشارة إلى مصدر الفعل المذكور، فيكون مفعولًا مطلقًا والكاف زائدة لتحسين اللفظ أى ذلك التفصيل التام المستتبع للمنافع الجليلة نفصل الآيات، وتقديمه على عامله للاهتمام، إذ المهم ليس التفصيل المطلق، بل ذلك التفصيل وقيل: التقديم على الفعل لإفادة القصر والحصر والمعنى: ذلك التفصيل البديع نفصل الآيات المذكورة لا غير ذلك" [2] .والقونوي يرى أن التقديم للاهتمام أو للحصر وكلا الغرضين لا يأباهما السياق والمقام. لكن لا نتفق مع القونوي في أن (الكاف) زائدة فهذا أمر مرفوض في البيان الأعلى والقونوي هنا جرى على منهج النحويين والمفسرين الذين يقولون: إن الحرف زائد للتأكيد أو صلة أو مقحم أو غير ذلك تحاشيًا من أن يكون هناك حرف زائد لغير معنى. وهذا مالا نتفق معه ومعهم فيه. وما عليه المحققون من القدامى والمحدثين أن كل حرف في القرآن إنما وضع لغاية وهدف، ولو نزغ من موضعه لا ختل النظم وفسد المعنى، فلا يجوز أن نقول إن في القرآن حرفًا زائدًا يقول السيوطى في النوع الحادى والأربعين من علوم القرآن وهو معرفة إعرابه: أن يجتنب لفظ الزائد في كتاب الله تعالى، فإن الزائد قد يفهم منه أنه لا معنى له، وكتاب الله منزه عن ذلك. ولهذا فر بعضهم إلى التعبير بدله بالتأكيد والصلة والمقحم ... وأقول بل الحاجة إليه سواء بالنظر على مقتضى الفصاحة والبلاغة، وأنه لو ترك كان الكلام دونه مع إفادته أصل المعنى أبتر خاليًا عن الرونق البليغ لا شبهة في ذلك، ومثل هذا يستشهد عليه بالإسناد البيانى الذي خالط كلام الفصحاء وعرف مواقع استعمالهم، وذاق حلاوة ألفاظهم. وأما النحوى الجافى

(1) الآية (174) م سورة الأعراف.

(2) ينظر حاشية القونوى 6/ 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت