فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فعن ذلك بمنقطع الثرى [1] ولقد أشار على ذلك أيضًا بعض المحدثين مثل الأستاذ الدكتور / محمد عبد الله دراز، والأستاذة الدكتورة / عائشة عبد الرحمن.
ويقول في قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [2] .
"قوله (ولتطمئن) اختير المستقبل ليفيد الاستمرار، وقدم المفعول به الغير الصريح على الفاعل، إذ الأهم حصول الاطمينانب البشرى، فينكشف منه وجه تقديم بشرى على الاطمينان" [3] .
وعن تقديم المفعول للحصر يقول في قوله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} [4] .
"قوله (نحن نرزقهم وإياكم) قدم رزق الأولاد لأن المخاطبين هنا الأغنياء، وفى سورة الأنعام الفقراء، فناسب تقديم رزقهم هنا وتقديم (نحن) للحصر" [5] .
وقوله تعالى: فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ
الصَّيْحَةُ [6] يقول:"قوله (فكلا أخذنا بذنبه) المراد الأخذ بالعذاب، وتقديم المفعول للاهتمام به، والتعبير بـ (كلًا) للتنبيه على أنهم أخذوا بزمتهم لا بعضهم دون بعض". [7]
ومن خلال ما سبق يلاحظ أن الإمام القونوي يتفق مع البلاغيين في أسرار تقديم المفعول على عامله، فيرى أن التقديم يكون للاختصاص، والتقوى، والاهتمام، والتعظيم، ولغير ذلك من أغراض التقديم التي تختلف باختلاف السياق والمقام. ويلاحظ ما ذكره حول تقديم المفعول في قوله تعالى" (وإياى فارهبون) حيث يرى أن دخول الفاء على المفسر يقتضى أن الفعل مؤخرًا البتة، وعليه يكون تقديم المفعول غير معلوم، وقد تبين من مناقشته في"
(1) ينظر الإتقان 1/ 183 ط دار الفكر، والنبأ العظيم ص 130 وما بعدها ط دار العلم ط ثانية (1390 هـ) ، والإعجاز البيانى ص 181.
(2) الآية (1) من سورة الأنفال.
(3) ينظر حاشية القونوى 6/ 271.
(4) الآية (31) من سورة الإسراء.
(5) ينظر حاشية القونوى 8/ 247.
(6) من الاية (40) من سورة العنكبوت
(7) ينظر حاشية القونوى 11/ 21.