فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
دون الحقيقى صرح به في المطول [1] . في بحث متعلقات الفعل لكن قد أغرب ذلك المحشى حيث قال أنه: أنه لا يجئ في تقديم متعلقات الفعل عليه إلا القصر الإضافى كما ينبئ عنه ظاهر قول المصنف [2] . وتقديم مفعوله ونحوه عليه لرد الخطأ، وإن احتمل بناؤه على الأكثر انتهى وغرابته لا تخفى، فإن القصر في"إياك نعبد"وفى قوله {لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ} [3] . حقيقى مع أنه من باب تقديم المفعول ونحوه على الفعل، ولا يتصور فيه رفع الخطأ بلا خفاء [4] .
والإمام القونوي هنا يوضح أن القصر الحقيقى يجئ في تقديم متعلقات الفعل عليه، ويستدل على ذلك بالآية (158) من آل عمران، فالقصر في الآية حقيقى، والعبادة مقصورة عليه سبحانه، وطريق القصر هنا (التقديم) فلا معنى لجعل القصر لرد خطأ المخاطب، فالإمام القونوي هنا يعول على السياق فىتحديد نوع القصر، وكلامه حول القصر في الآية يتفق مع ما ذكره البلاغيون
ويقول في قوله تعالى: {وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الحَقُّ وَلَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ} [5] .
"قوله"وله الملك يوم ينفخ في الصور"كقوله تعالى: لِّمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الوَاحِدِ"
القَهَّارِ [6] . فإن مضمون كل منهما حصر الملك له تعالى يوم القيامة. أصل القصر المستفاد من الكلام في الآيتين حصر كون الملك له تعالى، إذ المعنى: الملك مقصور على الاتصاف بكونه له تعالى، فالقصر قصر الموصوف على الصفة، وما ذكر أولًا حاصل المعنى، فتكون الصفة على الموصوف، وتخصيص اليوم بالإضافة إما لتعظيمه، أو لتفرده تعالى بنفوذ الأمر، فيكون القصر حقيقيًا، فعلم منه أن المراد بالملك بضم الميم هو التصرف بالأمر والنهى والحكم بين العباد" [7] ."
(1) ينظر المطول ص 198.
(2) ينظر أنوار التنزيل 1/ 43.
(3) من الآية (158) من سورة آل عمران.
(4) ينظر حاشية القونوى 1/ 101.
(5) الآيتان (72، 73) من سورة الأنعام.
(6) من الآية (16) من سورة غافر.
(7) ينظر حاشية القونوى 6/ 76.