فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويقول في قوله تعالى: { ... وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [1] .
"تقديم الصلة ليس لرعاية الفاصلة فقط، بل لإفادة الحصر أيضًا، وهذا سيب التعرض له، والمعنى: توكلى وإنابتى مقصور على الاتصاف بكونه عليه، وإليه تعالى، فهو قصر الموصوف على الصفة، والقصر حقيقى لا يجرى في المشهور كونه قلبًا أو إفرادًا أو تعيينًا" [2] . فالقصر في الآية حقيقى، وهو قصر موصوف على صفة، وطريقه التقديم.
وفى موضع آخر يقول في قوله تعالى: {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} [3] .
"وتقديم"إلى الله"للاهتمام به إظهارًا لجلاله وكبريائه مع الحصر حصرًا حقيقيًا، فلا يلاحظ رد الكفرة في زعمهم مرجعية ألهتهم لبعض الأمور، وإن فهم تبعًا على أن زعمهم ذلك ليس بواضح من كلامهم لأنهم لم يثبتوا آلهتهم وهى الأصنام الإيجاد والتصرف، بل أثبتوا الشفاعة في أمور الدنيا أو الآخرة إن كان القيامة قائمة في زعمهم إلا أن يقال ذلك زعمهم تلك المرجعية" [4] .
وعن القصر الإضافى وأقسامه يقول في قوله تعالى في شأن المنافقين: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [5] .
"تقديم المسند إليه على الخبر الفعلى يفيد القصر مطلقًا سواء ولى النفى أو لا، وسواء كان المبتدأ مظهرًا معرفًا أو لا، فيفيد قصر صفة الاستهزاء عليه تعالى أى هو المستهزئ بهم دون المؤمنين، فالقصر إضافى، والمعنى أنه تعالى يتولى الاستهزاء بالمعنى الذي يليق بهم ويتصور اتصافه تعالى به، ولا حاجة إلى استهزاء المؤمنين بالمعنى الذي يتصور في حقهم" [6] فالقصر في الآية إضافى وطريقه التقديم، وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلى يفيد القصر، وقد سبق تفصيل ذلك في بحث تقديم المسند إليه على الخبر الفعلى.
(1) من الآية (88) من سورة هود.
(2) ينظر حاشية القونوى 7/ 267.
(3) الآية (22) من سورة لقمان.
(4) ينظر حاشية القونوى 11/ 8.
(5) الآية (15) من سورة البقرة.
(6) ينظر حاشية القونوى 2/ 28.