فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقوله تعالى خطابًا للنبى (- صلى الله عليه وسلم -) : {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مَنَ الظَّالِمِينَ} [1] .
"... في الكلام قصر قلب، فشئ اسم ما أو مبتدأ ومن مزيدة للتنصيص على أن المراد استغراق مراد، وعليك خبره على أنه ظرف مستقر قدم للحصر، ومن حسابهم حال من شئ، فالمعنى شئ من حسابه مقصور (عليهم لا يتعداهم إليك) أى لا يتعدى حسابهم منهم إليك، وهذا لازم منطوق؛ لأن منطوقه يدل على أن نفى حسابهم مقصور على النبى عليه السلام، ويستفاد منه أن حسابهم مقصور عليهم هذا مراده [2] . ولا يخفى ما فيه، فإنه لم لا يجوز أن يكون المعنى أن حسابهم مقصور على الله تعالى لا يتعدى من الله تعالى إليك، وهو الموافق لقوله تعالى في سورة الشعراء {إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَى رَبِّي ... } [3] فإنه هو المطلع على البواطن، إذ لا معنى لقوله إن حسابهم مقصور عليهم إلا إذا أريد بالحساب العقاب، وهو خلاف الظاهر" [4] .
وكلام القونوي في جملته كلام دقيق حيث إن ما قرره البيضاوي حول القصر في الآية فيه تكلف ظاهر، وتحميل على الوجه البعيد فالقصر في الآية قصر صفة على موصوف، وهو قصر قلب يخاطب به من يعتقد العكس أى أن حسابهم مقصور عليك، والصواب أن حسابهم مقصور على الله لا يتعدى إليك، وهو الموافق لقوله تعالى"إن حسابهم إلا على ربى لو تشعرون". هذا وقد ذكر صاحب الكشاف"أن قوله تعالى: {ما عليك من حسابهم من شئ} كقوله"إن حسابهم إلا على ربى" [5] . إلا أنه لم يحدد طرفى القصر هذا التحديد الدقيق الذي ذكره القونوي، ففى كلام القونوي تفصيل ليس في كلام صاحب الكشاف!"
(1) الآية (52) من سورة الأنعام.
(2) أى الأمام البيضاوى ينظر أنوار التنزيل 2/ 174.
(3) من الآية (113) من سورة الشعراء
(4) ينظر حاشية القونوى 6/ 55.
(5) ينظر الكشاف 2/ 27، 28.