فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويقول في قوله تعالى: {وَقُلِ الحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ .. } [1] .
"ولما كان لام"الحق"للجنس أفاد القصر، أى الحق مقصور على الاتصاف بكونه"من ربكم"لا يتجاوز إلى الاتصاف بكونه من غيره تعالى، فيكون من قصر الموصوف على الصفة، وإن القصر إضافى بالنسبة إلى مقتضى الهوى لا يكون الحق من غيره تعالى سوى مقتضى الهوى، فإنه غير صحيح، إذ الكل راجع إليه تعالى، بل لأن قصر الموصوف لا يكون حقيقيًا" [2] .
ويلاحظ هنا دقة الإمام القونوي في تحديد نوع اللام في"الحق"، فلقد ذكر أنها للجنس، وبناءً عليه، فقد أفاد القصر، لأن كون اللام للعهد لو حمل عليه الكلام لا يفيد القصر يقول ابن التمجيد:"وكون اللام للعهد، أى الحق الذي يكون الرسول عليه السلام عليه ليس بمناسب هنا، ولئن حمل عليه لا يفيد القصر" [3] . وما ذكره القونوي من كون اللام للجنس يتفق مع ما ذكره المفسرون [4] . ويقول في قوله تعالى على لسان أصحاب الجحيم: {وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ المُجْرِمُونَ} [5] .
"القصر إضافى، إذ الهوى له مدخل في الإضلال، والشيطان داخل في المجرمين، وإن خص بالمجرمين من الإنس كما هو المتبادر، فكون القصر إضافيًا أظهر" [6] .
وعن القصر الحقيقى والإضافى يقول في قوله تعالى خطابًا للنبى (- صلى الله عليه وسلم -) : {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ البَلاغُ .. } [7] .
(1) من الآية (29) من سورة الكهف.
(2) ينظر حاشية القونوى 9/ 31.
(3) ينظز حاشية ابن التمجيد 9/ 31.
(4) ينظر تفسير الآية في الطبرى، والرازى، والقرطبى وغيرها من التفاسير.
(5) الآية (99) من سورة الشعراء.
(6) ينظر حاشية القونوى 10/ 230.
(7) من الآية (48) سورة الشورى.