فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"قوله"إن عليك إلا البلاغ"الحصر بالنسبة إلى الإرسال، فهو حقيقى وقيل: أى لا الحفظ، فالحصر إضافى تلوين الكلام وصرف له عن خطاب الناس بعد أمرهم بالاستجابة، وتوجيه الكلام إلى الرسول عليه السلام" [1] .
أما عن طرق القصر وأغراضه، فلقد أشار القونوي إلى طرق القصر في كثير من المواضع في حاشيته، كما أشار إلى ما وراء هذه الطرق من أسرار يقتضيها المقام ويدعو إليها الحال فعن مجئ"إنما"في القصر يقول في قوله تعالى في شأن المنافقين: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [2] .
"قوله"إنما نحن مصلحون" ووجه المبالغة لإيراده بمؤكدات الجملة الاسمية، والتأكيدات، والقصر، وإيراد"إنما"ادعاء منهم أن كونهم مصلحين حكم مما تعلمون، ولا مجال لإنكار كم له، فإن"إنما"يستعمل لخبر من شأنه أن لا يجهله المخاطب ولا ينكره، ... والقصر قصر الموصوف على الصفة لأن"إنما"تفيد قصر ما دخلت عليه وهو الموصوف على ما بعده وهو الصفة هنا أى الإصلاح، والمراد بما بعده المؤخر ذكرًا لا ما يليه قال في المفتاح [3] : "وفى إنما يؤخر المقصور عليه ففى قولنا (مثل إنما زيد منطلق، وإنما ينطق زيد) لو قيل فيه إنما زيد منطلق في السوق يكون المقصود عليه السوق لا المنطلق. والظاهر من كلامه [4] . أن القصر قصر قلب، لأن القائل لهم لا تفسدوا لم يثبت لهم الإصلاح، فالظاهر أنهم وصفوهم بالإفساد، ونهوا عنه وتوهموا بأن المؤمنين حكموا عليهم بأنهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا فأجابوا بأنهم مقصورون على محض الصلاح، فهو بعيد جدًا لأنه لا يفهم من كلامهم ذلك قطعًا، كيف وعمل الكفار هباء منثور جزمًا ... ." [5] ."
وقوله تعالى: { ... .. إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ} [6] .
(1) ينظر حاشية القونوى 12/ 100.
(2) الآية (11) من سورة البقرة.
(3) ينظر المفتاح ص 163.
(4) أى الإمام البيضاوى ينظر أنوار التنزيل 1/ 84، 85.
(5) ينظر حاشية القونوى 2/ 10، 11.
(6) من الآية (27) من سورة المائدة.