فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"واختير"إنما"لأن الحكم مما حر مر من شأنه أن يعرفه المخاطب ويقربه" [1] . وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ... .} [2] .
"... . والحصر المستفاد من"إنما"قصر المشركين على النجس كما هو المشهور عند أئمة البلاغة من أن المقصور عليه يؤخر في إنما، والإمام الرازى مال إلى خلافه حيث قال:"وكلمة إنما للحصر وهذا يقتضى أن لا نجس إلا المشرك" [3] [4] ."
ويلاحظ من خلال ما سبق أن الإمام القونوي يتفق مع البلاغيين في أن إنما من طرق القصر، وأنها تتضمن معنى ما وإلا، وتأتى في القصر بقسميه الحقيقى والإضافى، وموقع المقصور عليها معها هو المؤخر دائمًا، كما أنها تستعمل في خبر من شأنه أن لا يجهله المخاطب ولا ينكره، وهو في ذلك يتفق مع الإمام عبد القاهر وجمهور البلاغيين، حيث يقول الإمام عبد القاهر:"اعلم أن موضوع"إنما"على أن تجئ لخبر لا يجهله المخاطب، ولا يدفع صحته أو لما يُنَّزل هذه المنزلة تفسير ذلك أنك تقول للرجل:"إنما هو أخوك"و"إنما هو صاحبك القديم": لا تقول لمن يجهل ذلكويدفع صحته، ولكن لمن يعلمه ويقر به، إلا أنك تريد أن تنبهه للذى يجب عليه من حق الأخ وحرمة الصاحب" [5] .
وعن طريق التقديم والقصر بالفحوى يقول في قوله تعالى في شأن المتقين: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [6] .
"قوله (وبالآخرة هم يوقنون) وتقديم المسند إليه وهو"هم"على الخبر الفعلى، وتقديم بالآخرة على عامله وهو"يوقنون"، فهنا تقديمان يفيدان الحصر بمعونة المقام وفحوى الكلام. الأول: يفيد أن إيقانهم مقصور على الاتصاف بكونه للآخرة لا يتعداها إلى الاتصاف بكونها لغيرها، وهذا مقتضى القاعدة، فيرد على ظاهره أنهم يؤمنون بالآخرة ولا"
(1) ينظر حاشية القونوى 5/ 239.
(2) من الآية (28) من سورة التوبة
(3) ينظر التفسير الكبير 7/ 619.
(4) ينظر حاشيته 7/ 25.
(5) ينظر دلائل الإعجاز ص 330، والإيضاح 2/ 17.
(6) الآية (4) من سورة البقرة.