فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 681

لقولهم كما يحكى المجادل كلام خصمه ثم يكر عليه بالإبطال كأنه قيل: الأمر كما زعمتم أننا بشر، ولكن ليس الأمر كما زعمتم من اختصاص الملائكة بالرسالة فإن الله يبعث من الملائكة رسلا ومن الناس.

وقد ينزل المجهول منزلة المعلوم لادعاء المتكلم ظهوره فيستعمل له (إنما) كقوله تعالى: { ... إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} (البقرة: 11) فإن كونهم مصلحين منتف فهو مجهول بمعنى أنه لم يعلم بينهم صلاح، فقد نسبوا الإصلاح إلى أنفسهم وادعوا أنهم كذلك ظاهر جلى، ولذلك جاء الرد عليهم في قوله تعالى: {أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ ... } (البقرة: 12) مؤكدًا بالجملة الاسمية، وتعريف الخبر باللام وتوسيط الضمير، والتصدير بحرف التنبيه ثم بأن" [1] والقونوي يحرص في كل موضع على بيان سر اختيار"إنما"فيه، وبيان ملاءمتها للمقام، وعن طريق التقديم يلاحظ إشارته إلى أثر التقديم على القصر في الآية (4) من سورة البقرة، وقد دفع الإشكال القائم حول القصر في هذه الآية، وبين نوعه، وغرضه بيانًا لا يحتاج إلى التعقيب، وكان مما ذكر أن القصر في الآية يستفاد بمعونة المقام، وفحوى الكلام، وهى لفتة دقيقة منه، وقد أشار إلى القصر بالفحوى في أكثر من موضع من حاشيته [2] ، والتقديم بالفحوى كما بين صاحب المطول يعنى أن من له الذوق السليم إذا تأمل في مفهوم الكلام الذي فيه التقديم فهم منه القصر، وإن لم يعرف أنه في اصطلاح البلغاء كذلك [3] . وفيما يتصل بطريقى تعريف المسند، وضمير الفصل يلاحظ حرصه على بيان ما وراء هذيين الطريقين من أسرار بلاغية تخدم النظم القرآنى، ومما تجدر الإشارة إليه أن هذين الطريقين يشتملان على أسرار بلاغية وخاصة في بحث القصر، وقد غفل بعض البلاغيين عن هذه الأسرار، وكانت عناية القونوي بهما في حاشيته عناية كبيرة، ولكن يلاحظ على القونوي أنه اكتفى بالإشارة إلى طرق القصر التي اصطلح عليها البلاغيون، ولم يشر إلى كل طرق القصر المختلف فيها، فأشار إلى بعضها، وهناك طرق للقصر مختلف فيها بين البلاغيين ذكر شراح التلخيص وحواشيه منها عشر طرق ومنها تعريف المسند ولقد أشار إليه القونوي، وتعريف المسند إليه،"

(1) ينظر الإيضاح 2/ 17، والبرهان 4/ 231

(2) ينظر حاشية القونوى 1/ 230، 10/ 144.

(3) ينظر المطول ص 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت