فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 681

الحقيقى يلاحظ اتفاقه مع البلاغيين في أن قصر الموصوف على الصفة لا يكون حقيقيًا، ولا يوجد في الكلام إلا على سبيل الادعاء والمبالغة، وفى موضع آخر يلاحظ إشارته إلى أن القصر الحقيقى يجئ مع تقدم متعلقات الفعل عليه، ويرد على من يزعم خلاف ذلك، ويستدل على رأيه بالآية (158) من سورة آل عمران، وكلامه في هذا الموضع كلام سديد، وقد سبق تفصيله. وفى بحث القصر الإضافى وأقسامه يلاحظ ما بذله من جهد في الكشف عن أسرار القصر ومدى ملاءمته للسياق والمقام، ونلمح رده على الإمام البيضاوي فيما ذكره حول القصر في الآية (52) من سورة الأنعام، حيث بين أن كلام البيضاوي حول القصر في الآية فيه تكلف وتحميل على الوجه البعيد مع أن القصر في الآية واضح لا يحتاج إلى هذا التكلف، وكلامه يقترب من كلام صاحب الكشاف وإن لم يصرح الأخير بالقصر في الآية، ويفصل هذا التفصيل، وفى موضع نلمح تحديد القونوي لنوع اللام، وأنها للجنس، حيث إنها لو كانت للعهد لما أفادت القصر، وذلك في الآية (29) من سورة الكهف، وهى لفتة دقيقة منه تدل على ذوقه وفهمه لأسرار السياق. وفيما يتعلق بطرق القصر وأغراضه فيلاحظ حرص القونوي على بيان ما وراء طرق القصر من أغراض يقتضيها المقام ويدعو إليها الحال، ففى بحثه حول"إنما"يلاحظ اتفاقه مع البلاغيين في أنها تأتى للقصر بقسميه، وأن موقع المقصور عليه معها هو المؤخر دائمًا. ولقد ذكر البلاغيون أن"أنما"تستعمل فيما يعلمه المخاطب ولا ينكره كقولك: إنما هو أخوك، وإنما هو صاحبك القديم لمن يعلم ذلك ويقر به" [1] وما يستعمل له النفى والاستنثاء على العكس، فأصله أن يكون مما يجهله المخاطب وينكره نحو قوله تعالى { ... وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ ... } (آل العمران: 62) ثم إنه قد يخرج عن هذا الأصل لأغراض يقتضيها المقام والحال، فينزل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب فيستعمل له النفى والاستثناء نحو قوله تعالى: { ... إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا ... } (إبراهيم:10) والرسل ما كانوا على دفع البشرية عن أنفسهم وادعاء الملائكية، لكن الكفار كانوا يعتقدون أن الله لا يرسل إلا الملائكة وجعلوا أنهم بادعائهم النبوة ينفون عن أنفسهم البشرية، فأخرج الكلام مخرج ما يعتقدون، وأخرج الجواب أيضًا مخرج ما قالوا حكاية"

(1) ينظر دلائل الإعجاز 254، ومواهب الفتاح 2/ 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت