فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 681

وقوله تعالى خطابًا للنبى (- صلى الله عليه وسلم -) : { .. قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} [1] .

"قوله (عن هدى الله هو الهدى) القصر المستفاد من تعريف الخبر باللام وضمير الفصل المؤيد لذلك قصر قلب، فإنهم لما قالوا الهداية والحقية مقصورة على ملتنا لا تتعدى إلى سواها، فرد عليهم بطريق قصر القلب بقوله (قل إن هدى الله هو الهدى) فالخبر مقصور على المبتدأ، وأما في قوله تعالى في سورة آل عمران { ... قُلْ إِنَّ الهُدَى هُدَى اللَّهِ ... } [2] . الآية فالمسند إليه مقصورعلى المسند، فالمآل متحد، ولما بين سبحانه وتعالى أن الهدى مقصور على هدى الله تعالى، وأن ما يدعون إليه ليس بهدى، بل هوى متبع كما قال تعالى"ولئن اتبعت أهواءهم" [3] ."

وقوله تعالى: {أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ} [4] يقول: وسَّط العاطف لاختلاف مفهوم الجملتين هنا وفيه مبالغة من وجوه شتى: بناء الكلام على اسم الإشارة للتعليل مع الإيجاز وتكريره، وتعريف الخبر، وتوسيط الفصل لإظهار قدرهم، والتحريض على اقتفاء أثرهم ... ولا إشكال في الحصر المستفاد من تعريف الخبر وضمير الفصل ... . [5] .

ويلاحظ إشارة القونوي إلى أثر تعريف الخبر، وتوسيط ضمير الفصل ففيه إظهار قدر هؤلاء الصابرين على المصائب، وتحريض على اقتفاء أثرهم ومن خلال ما سبق في بحث القصر يتضح أن الإمام القونوي يتفق مع البلاغيين في تعريف القصر، وأغراضه، وأقسامه، وطرقه، ويختلف معهم في تحليل الآيات المشتملة على القصر وما ورائها من أسرار حيث يسير على منهج صاحب الكشاف في الكشف عن أسرار النظم مجتهدًا في البعد عن الطريقة التقريرية لأصحاب الحواشى، والتى تقوم على بيان طرفى القصر، وطريقه دون أن توضح أثره في الوفاء بالمعنى، وأهميته في النظم، وفى بحث القصر

(1) من الآية (120) من سورة البقرة.

(2) من الآية (73) من سورة آل عمران.

(3) ينظر حاشية القونوى 3/ 240.

(4) الآية (175) من سورة البقرة.

(5) ينظر حاشية القونوى 3/ 318 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت