فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 681

وقد تبين أثر"التقديم"في الوفاء بالمعنى، وما وراءه من أسرار تخدم الغرض من هذا القصر، فهذا التفصيل الدقيق الذي ذكره القونوي قد حل الإشكال القائم حول القصر في الآية ونوعه كما ذكر في بداية حديثه.

ويقول في قوله تعالى في خمر الجنة: {لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ} [1] ."قوله (لا فيها غول) قدم الخبر للقصر، أى عدم الغول مقصور على الاتصاف بفى خمور الجنة لا يتجاوزه إلى الاتصاف بفى خمر الدنيا من قبيل قصر الموصوف على الصفة، لكن حاصله عدم الغول مقصور على خمور الجنة لا يتجاوزه إلى خمور الدنيا، فإن فيها غولًا فح يكون قصر الصفة على الموصوف، وهذا مراد من قال: إنه من قصر الصفة على الموصوف، فلا يرد ما أورده النحرير في شرح التلخيص [2] . من أن هذا توهم" [3] .

وعن طريقى تعريف المسند، وضمير الفصل، وهما من طرق القصر التي لها أثر في نظم القرآن وبلاغته لما يشتملان عليه من أسرار بلاغية تخدم السياق والمقام. يقول في قوله تعالى في شأن المنافقين: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [4] .

"والحصر المستفاد من تعريف المسند أى الموصول على المسند إليه ادعائه باعتبار كمالهم في ذلك الاشتراء؛ لأن المنافقين موهوا الكفر، وخلطوا به خداعًا واستهزاءً، فهم أخبث الكفرة وأبغضهم إلى الله تعالى، فاشتراء هذه الضلالة ودوامها من خواص المنافقين، إشكال في الحصر أصلًا. وأما المجاهرون، فاشتروا الكفر فقط بلا خداع ولا استهزاء، ومن هذا التقرير ينكشف جواز كون الحصر حقيقيًا وإن نوقش فيه، فلا كلام في كونه ادعائيا كما مر ..." [5] .

(1) الآية (47) من سورة الصافات.

(2) ينظر المطول ص 184.

(3) ينظر حاشية القونوى 11/ 239.

(4) الآية (16) من سورة البقرة.

(5) ينظر حاشية القونوى 2/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت