فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 681

للأمر الواقع والثانى إنكار للوقوع في المستقبل لأنه ينبغى أن لا يكون، وهذا ما يفهم من عبارته كما يبدو [1] .

ويقول في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ المُلْكَ .. } [2]

"الاستفهام هنا لإنكار النفى وتقرير المنفى، فيكون ذريعة إلى التعجب، وقد مر أنه قد يخاطب به من لم ير ولم يسمع القصة كما يخاطب من سمع ورآها، فإنه صار مثلًا في التعجيب، أى: شبهت هذه القصة في الظهور بحيث لا يكاد يخفى على أحد ممن له حظ من الخطاب بالأمر المحسوس المبصر، فاستعمل فيها ما استعمل في المشبه به المرئى ..." [3] . وإذا انتقلنا إلى المعاني المجازية للاستفهام بالهمزة في حاشيته نلحظ أن القونوي قد بذل جهدًا كبيرًا للوقوف على المعنى المجازى للاستفهام والذى يتناسب مع السياق والمقام، فنجده أشار إلى مجئ الاستفهام للإنكار، والتوبيخ، والتعجب، والتعجيب، والاستبعاد، والتقرير إلى غير ذلك من المعاني المجازية للاستفهام، وفى بعض المواضع يشير إلى أكثر من معنى مجازى للاستفهام، وذلك حسبما يبدو له من خلال الربط بين أجزاء النظم، ومراعاة المناسبة ومدى ملاءمة المعنى المجازى للسياق والمقام!

يقول في قوله تعالى في شأن المنافقين: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ} [4] .

"الهمزة فيه للإنكار: أى مجازًا من قبيل ذكر المسبب وإرادة السبب فإن الاستفهام عن الشئ مسبب عن الجهل المسبب عن عدم توجه الذهن إليه المسبب عن إنكاره. وهو قسمان: إنكار للوقوع ويسمى إبطالى بمعنى: لم يقع ولم يوجد. وإنكار للواقع، ويسمى"

(1) سيأتى تفصيل ذلك عند بحث المعانى المجازية للاستفهام في حاشيته ومنها ما ذكره في تفسير الآية (13) من سورة البقرة في نفس الصفحة.

(2) من الآبة (258) من سورة البقرة.

(3) ينظر حاشية القونوى 4/ 164.

(4) الآية (13) من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت