فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 681

توبيخى بمعنى أنه لا ينبغى أن يقع، والمراد هنا: الأول، لكن الإنكار راجع إلى التشبيه والقيد مع إثبات المقيد إن حمل كلامهم على التورية، وإلا فراجع إلى الإيمان نفسه" [1] ."

ويلاحظ إشارته إلى المعنى المجازى للاستفهام، وهو الإنكار، وقد بين أنه ينقسم إلى قسمين: إنكار الواقع، وإنكار الوقوع، فالأول يسمى توبيخى والثانى يسمى إبطالى، وهو فرق دقيق بين الدلالات المجازية للاستفهام الإنكارى، ويلمح من خلال السياق والمقام، والربط بين أجزاء النظم فلله دره!

ويقول في قوله تعالى خطابًا للملائكة: { .. قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} [2] .

"والهمزة للإنكار الوقوعى: أى لإنكار النفى، ودخلت على حرف النفى، فيفيد إثباتًا لأن نفى النفى إثبات، فأفادت إثبات المنفى واختار بعضهم كون الهمزة للتقرير، والحاصل أنها إنكار النفى وإثبات المنفى، والمعنى: قد قلت لكم، والتعبير عن هذا المعنى بذلك للمبالغة وإيراده ببينة" [3] .

وقوله تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [4] .

(1) ينظر حاشية القونوى 2/ 17.

(2) من الآية (33) من سورة البقرة.

(3) ينظر حاشية القونوى 3/ 25.

(4) الآية (75) من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت