فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بالوصف كانتا متصلين، فكان التعارض بين كمالى الاتصال والانقطاع منزلًا إياهما منزلة المتوسطين! وما ذكره القونوي هو ما قرره الشراح وإن اختلفت عباراتهم!
ويقول في قوله تعالى في شأن الكافين: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [1] .
قوله (ولهم عذاب عظيم) الظاهر أن هذه الجملة الاسمية عطف على (ختم الله على قلوبهم) والإشكال بأنه يستلزم أن يكون تعليلًا للحكم السابق أعنى عدم نفع الإنذار، وذا ليس بظاهر قد مر جوابه .. وقيل إنه عطف على قوله (إن الذين كفروا) عطف الاسمية على الاسمية والجامع أن ما سبق بيان حالهم، وهذا بيان ما يستحقونه أو على خبر إن، والجامع الشركة في المسند إليه مع تناسب مفهوم المسندين، وتوسط ختم الله بينهما وإن سلم عدم مانعية العطف لكونه أجنبيًا بالكلية لكنه يخل اتساق النظم مع وجود وجه سالم عن ذلك، وهو كونه عطفًا على جملة (ختم الله) والجامع أن ما سبق بيان حالهم في الدنيا، وهذا بيان ما يستحقونه في العقبى أو في الدارين، وإيثار الفعلية في المعطوف عليه لسبق الختم على العذاب، وعدم إتيانه بالفاء التفريعية لئلا يتوهم أنه مسيب عن الختم المذكور، بل هو مسيب عما اقترفوه، ... وقيل استئناف ولا وجه له إذ ما أمكن العطف لا يحسن أن يصار إلى الغير [2] .
والإٌمام القونوي هنا يوضح أن الجملة الاسمية معطوفة على الجملة الفعلية، وأوثرت الفعلية في المعطوف عليه لسبق الختم على العذاب، كما أنه لا يصلح العطف بالفاء التفريعية لئلا يتوهم أن العذاب مسيب عن الختم المذكور، كما لا يصلح الاستئناف طالما أمكن العطف، وهو تحليل دقيق يبرز مدى الارتباط في النظم القرآنى، ويوضح أن كل
(1) الآية (7) من سورة البقرة.
(2) ينظر حاشية القونوى 1/ 277 باختصار.