والجامع بينهما هنا وهمى ونوعه التضاد كما ذكر القونوي وعن الجامع الخيالى يقول في قوله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ ... } [1] .
"قوله (والذين تبوءوا) الآية. عطف على (المهاجرين) والجامع بينهما خيالى والمعنى: والفقراء الذين تبوءوا لاشتراكهم في إعطاء الفيء لفقرهم ... ." [2] .
وقوله تعالى [3] : {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَةِ * وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} يقول:"العطف يقتضى المناسبة .. والجامع هنا خيالى لأنه إذا ذكر دار الجزاء خطر بالبال الناس المجزية خيرًا كان أو شرًا، وعلم"
منه وجه تقديم يوم القيامة، والتعبير بيوم القيامة، إذ القيام للجزاء فهذا أبلغ من يوم الدين قال تعالى [4] : {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ} [5] ."والجامع الخيالى: أن يكون بين تصويرهما تقارن في الخيال سابق، وأسبابه مختلفة، ولذلك اختلفت الصور الثابتة في الخيالات ترتيبًا ووضوحًا، فكم صور تتعانق في خيال، وهى في آخر لا تتراءى، وكم صورة لا تكاد تلوح في خيال وهى في غيره نار على ... علم" [6] .
وقد سبق التمثيل للجامع الخيالى [7] ، ويلاحظ أن القونوي يحرص على إبراز المناسبة التي تجمع بين الجملتين، ويوضح الجامع الذي يربط بينهما في أسلوب بلاغي يبرز أسرار
(1) الآية (8) وبعض الآية (9) من سورة الحشر.
(2) ينظر حاشية القونوى 13/ 154.
(3) الآيتان (1، 2) من سورة القيامة.
(4) الآية (6) من سورة المطففين.
(5) ينظر حاشية القونوى 13/ 322.
(6) ينظر المفتاح ص 143.
(7) وذلك عند تفسير الآية (15) من سورة الكهف في آخر مبحث واو الاستئناف.