يلايم الأخذ بالنظر إلى السراء، فإنه غلب في المعاتبة والمعاقبة، وقيل ولعل تأخير السراء للإشعار بأنها تعقب الضراء، فلا ضير فيها انتهى والأولى وجه تأخيره الموافقة لما أصابهم أولًا الضراء ثم السراء" [1] ."
ويلاحظ هنا أن القونوي يسير على منهجه التحليلى الذي يعنى بإبراز الارتباط المعنوى بين الجمل، وأثر ذلك في النظم القرآنى، والجامع هنا عقلى كما ذكر، وقد عرفه صاحب المفتاح بقوله:"أن يكون بينهما (أى بين الجملتين) اتحاد في التصور أو تماثل؛ فإن العقل بتجريده المثلين عن التشخيص في الخارج يرفع التعدد بينهما، أو تضايف كما في العلة والمعلول، والسبب والمسبب، والسفل والعلو والأقل والأكثر، فإن العقل يأبى إلا أن يجتمعا في الذهن" [2] .
أما عن الجامع الوهمى فيقول في قوله تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وَجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ... .} [3] .
"قوله (والذين كسبوا السيئات) الآية. عطف على قوله (للذين أحسنوا الحسنى) والجامع بينهما وهمى، إذ بينهما تضاد يعنى (الذين) معطوف على (الذين) وهو مجرور و (جزاء سيئة) عطف على الحسنى وهى مرفوعة لكونها مبتدأ، فيلزم عطف شيئين على معمولى عاملين مختلفين، وفيه مذاهب المنع مطلقًا وهو مختار سيبويه، والجواز مطلقًا وهو قول الفراء [4] ، والجواز عند تقديم الجار والمنع عند خلاف ذلك وهو مذهب الجمهور ..." [5] .
"والجامع الوهمى عرفه السكاكى بأن يكون بين تصوريهما شبه تماثل كلون بياض ولون صفرة، فإن الوهم يبرزهما في معرض المثلين ... أو تضاد كالسواد والبياض، والهمس والجهارة، والحلاوة والحموضة والإقرار والإنكار، والإيمان والكفر ... الخ" [6] .
(1) ينظر حاشية القونوى 6/ 202.
(2) ينظر المفتاح ص 142، 143.
(3) الآية (26) وبعض الآية (27) من سورة يونس.
(4) ينظر معانى القرآن للفراء 1/ 461 ط عالم الكتب ط ثانية (1980 م) .
(5) ينظر حاشية القونوى 7/ 131.
(6) ينظر المفتاح ص 143.