فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 681

القونوي حول هذا الصنف من الكلام، وحول القيود عليه قد تابع فيه من سبقه من البلاغيين المفسرين، وجهده حوله يتمثل في تلخيص كلام السابقين، وإبراز مزايا هذا الصنف من الكلام، وأثره في النظم القرآنى. ومنهج الزمخشري التطبيقى في هذا المبحث من مباحث علم المعاني واضح كل الوضوح في بحث القونوي بداية من بيان أهمية التناسب بين الجمل في العطف، ووجود الجهة الجامعة إلى البحث في واو الاستئناف.

ففيما يتصل بواو الاستئناف التي تكون لعطف القصة على القصة نجد أنه يتفق مع صاحب الكشاف حول هذا النوع من العطف، ويوضح أنه عطف جمل متعددة على جمل متعددة، وأنه يحسن إذا تحققت المناسبة بين القصتين في الغرض المسوق له سواء كان بين المسند إليه والمسند جهة جامعة أم لا، وبناء على ذلك، فلا يضر اختلافهما [1] . خبرًا وإنشاءً، إذ الشرط في هذا النوع من العطف تناسب الغرض المسوق له الكلام.

ويلمح إشارة القونوي إلى ما أثاره التفتازانى حول المثال الذي استشهد به صاحب الكشاف لعطف القصة على القصة [2] . حيث إن العطف في هذا المثال عطف جملتين على جملة واحدة عطفت في الظاهر على ما ليس يصح عطفها عليه من إحدى الأوليين، وقد دفع القونوي هذا الإشتباه عن صاحب الكشاف مبينًا أن صاحب الكشاف أراد بهذا المثال أن يوضح أن عطف القصة على القصة لا يشترط فيه كون المتعاطفين جملًا متعددة، بل يكفى كون أحديهما جملًا متعددة، وهذا ما أيده الفاضل الخيالى، وذهب إليه بعض البلاغيين كما وضحه ابن التمجيد في حاشيته، وتابعهم عليه الإمام القونوي.

ويلاحظ أن القونوي في أكثر المواضع يشير إلى الغرض المقصود من عطف القصة على القصة، مبينًا أسرار جماله، ومناسبته للمقام مؤكدًا على أهمية ملاحظة الرابط المعنوى بين الجمل المتعددة، وملاحظة الغرض المسوق له الكلام، فهما أمران أساسيان في عطف القصة على القصة [3] .

(1) أى اختلاف الجمل في القصتين في الخبر والإنشاء.

(2) وهو قوله:"زيد يعاقب بالقيد والإرهاق، وبشر عمرًا بالعفو والإطلاق"

(3) ينظر في عطف القصة على القصة حاشية القونوى 2/ 41، 73، 3/ 4، 64، 112، 193، 225، 318، 4/ 94، 97، 9/ 136، 9/ 187، 11/ 10، 69، 144، 12/ 31، 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت