فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 681

ولأجل ذلك يحرص على إبراز الجامع الذي يجمع بين الجمل في العطف، وكما سبق أنه يسير في كثير من المواضع على منهج الإمام عبد القاهر الذي يقوم على ملاحظة المناسبة بين الجمل، ومدى ارتباط بعضها ببعض، وفى بعض المواضع نراه يسير على تقسيم المتأخرين للجامع إلا أنه يحرص على أن يبرز هذا التقسيم في ثوب بلاغي قشيب.

فهو يحرص قدر استطاعته على ألا يخل بمنهجه التحليلى الذي سار عليه من أول حاشيته فيما يتصل بالمسائل البلاغية، وهذا لا يعنى أنه يتبع هذا المنهج في كل المواضع، بل نراه في بعض المواضع يكتفى بمتابعة البلاغيين دون تعقيب، فنراه في بعض الأحيان ينقل كلام البيضاوي دون تعقيب، وينقل عن حاشية الطيبى على الكشاف، وحاشية التفتازانى على الكشاف على سبيل المتابعة دون أن يعقب على كلامهم، فجل اهتمامه موجه إلى إبراز أسرار النظم القرآنى في كل مبحث من مباحث علم المعاني.

أما فيما يتعلق بعطف الخبر على الإنشاء فيرى القونوي أنه إذا اتفقت الجملتان في المعنى واختلفتا في اللفظ صح عطف إحداهما على الأخرى، فإذا كانت الجملة الأولى خبرية في اللفظ والمعنى، والجملة الثانية إنشائية في اللفظ خبريه في المعنى صح العطف للاتفاق في المعنى نحو قوله تعالى على لسان هود عليه السلام: {قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ} [1] ففى هذه الآية جملتان هما: أشهد الله واشهدوا والأولى منهما"أشهد الله"خبرية لفظًا، والثانية"واشهدوا"إنشائية لفظًا خبرية معنى إذ المراد: إنى أشهد الله وأشهدكم فتكون الثانية إنشائية لفظًا خبرية معنى"وبذلك اتفقت الثانية مع الاولى في الخبرية معنى ومن هنا فقد وجب الوصل لوجود الجامع بين الجملتين، فالمدار في هذه الحالة من حالات الاختلاف بين الخبر والإنشاء في اللفظ واتفاق الجملتين في المعنى، والفيصل في ذلك هو الجامع بين الجملتين، وهو في ذلك يتفق مع البلاغيين فيما يتعلق بالتوسيط بين الكمالين حيث ذكروا من أقسامه اختلاف الجملتين في اللفظ واتفاقهما في المعنى بأن تكون الأولى خبرية لفظًا ومعنى، والثانية إنشائية لفظًا خبرية معنى [2] [3] "

(1) من الآية (54) من سورة هود.

(2) ينظر شروح التلخيص 3/ 70.

(3) ينظر في أحوال الوصل حاشية القونوى 1/ 141، 247، 273، 8/ 56، 10/ 304، 12/ 91

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت