فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقوله تعالى: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [1] ."قوله (قلنا) في الكلام حذف إيجاز بأكثر من جملة أى أخذوا إبراهيم بعد ما بتوا حظيرة ونارًا عظيمة، ثم وضعوه في المنجنيق مغلولًا، فرموا به فيها، فوقع في. ها ... ." [2] .
وتحديد المحذوف في السياق يتطلب الربط بين أجزاء النظم، وملاحظة المعنى، وارتباط الجمل بعضها ببعض، ولذلك نرى الإمام القونوي يشير إلى قرينة الحذف في كثير من المواضع، فيقول في قوله تعالى في شأن بنى إسرائيل: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا} [3] .
"قوله (فبما نقضهم ميثاقهم) أى فخالفوا ونقضوا ففعلنا بهم ما فعلنا بنقضهم ... ففى الكلام إيجاز الحذف، والمحذوف أكثر من جملة والقرينة للحذف وتعيين المحذوف واضحة، والفاء في"فبما نقضهم"أدخل على المحذوف لأنه المسبب أولًا، إذ العهد لو لم يوجد لما وجد المخالفة ما فعلنا من اللعن والغضب، وضرب الذلة والمسكنة ... ." [4] .
وقوله تعالى خطابًا للنبى (- صلى الله عليه وسلم -) : {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَاسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} [5] . يقول:
"قوله (فأخذناهم) أى فكفروا وكذبوا المرسلين فأخذناهم [6] . ففى الكلام حذف إيجاز أكثر من جملة أو جملة واحدة، والقرينة واضحة وأشار أيضًا [7] . إلى أن الفاء فصيحة، أى فكفروا بالله وكذب الرسل، فهذا أولى من تقدير كذبوا فقط كما في الكشاف [8] . إذ التكذيب يناسب الرسل" [9] .
(1) الآية (69) من سورة الأنبياء.
(2) ينظر حاشية القونوى 9/ 231.
(3) الآية (155) من سورة النساء.
(4) ينظر حاشية القونوى 5/ 290.
(5) الآية (42) من سورة الأنعام.
(6) ينظر أنوار التنزيل 2/ 169.
(7) أى البيضاوى ينظر الموضع السابق.
(8) ينظر الكشاف 2/ 23.
(9) ينظر حاشية القونوى 6/ 45.