فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فالقرينة هى التي تشير إلى أن في الكلام حذفًا، ولأجل ذلك يختلف البيضاوي، والقونوي مع صاحب الكشاف حول المحذوف في الآية، ففى حين يرى صاحب الكشاف أن المحذوف جملة واحدة وهى (كذبوا) يرى البيضاوي والقونوي أن المحذوف أكثر من جملة، ويعلل القونوي ذلك بأن التكذيب يناسب الرسل.
ويشير القونوي إلى مناسبة الإيجاز لمقتضى الحال مع وجود القرائن، فيقول في قوله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [1] .
"قوله (جعلا له شركاء) الآية أى جعل أولادهما قدر المضاف إذ لا شك أن آدم وحواء عليهما السلام لم يجعلا ما أوتى لهما شركاء، ولوضوح ذلك وثقة على القرائن حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، والنكتة في ذلك هى أن الإيجاز في مقام الإيجاز من البلاغة، وقد أشرنا أن المقام مقام الإيجاز، فمقتضى الحال هنا الإيجاز، وإسناد الجعل المذكور إليهما إسنادًا مجازيًا لأنهما عنصرا من جعلوا أولادهم شركاء وسببان لهم، فبمجرد هذه المناسبة حسن إسناده إليهما، ألا يرى أن الفعل قد يسند إلى الزمان والمكان، فملابسة ما كافية في ذلك الإسناد [2] ."
فالإيجاز جاء في مقامه مطابقًا لمقتضى الحال مع وجود القرائن الدالة على المحذوف، وتحليل القونوي تحليل دقيق أبرز من خلاله أثر الإيجاز في الآية، ومناسبته للمقام.
ويشير إلى كثرة الحذف في الكلام المصدر بالشرط فيقول في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلاَ يُرَدُّ بَاسُنَا عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ} [3] .
(1) الآية (190) من سورة الأعراف.
(2) ينظر حاشية القونوى 6/ 253.
(3) الآية (110) من سورة يوسف.