فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 681

أن الإطناب لا يحل غيره محله في الوفاء بالمعنى لمطابقة مقتضى الحال التي تقتضى بسط الكلام

ويقول في قوله تعالى خطابًا للنبى صلى الله عليه وسلم: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [1] .

"... في هذا الإطناب فائدة وهى المبالغة، إذ إبهام المشروح أولًا، ثم رفعه ثانيًا بذكر الصدر للمبالغة في بيان الشرح، وفى ذكر الصدر أيضًا مبالغة، إذ المراد شرح القلوب، لكن اتساع الشئ يتبعه اتساع ظرفه أو اتساع الظرف يستلزم اتساع مظروفه، والمراد اتساع القلب كناية، فالكلام أبلغ من ألم نشرح قلبك" [2] .

وإذا كان القونوي في بعض المواضع يسمى الإيضاح بعد الإبهام بالبيان بعد الإبهام، فإنه في مواضع أخرى يشير إلى الإطناب، ويبين مناسبته للمقام، وأثره في النظم دون أن يحدد نوعه، من ذلك ما ذكره في قوله تعالى في شأن المتقين: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} [3] .

"وذكر (وأولئك هم المفلحون) من قبيل الإطناب كأنه فهم من السؤال أن السبب الحقيقى ما هو، وما يترتب على ذكر الهدى، فذكر السبب الحقيقى وما يترتب على الانتفاع بهداية الكتاب ليطابق الجواب الغرض الذي هو فهم من فحوى الخطاب" [4] .

وقوله تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِياًّ وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا} [5]

(1) الآية (1) من سورة الشرح.

(2) ينظر حاشية القونوى 14/ 144.

(3) الآية (5) من سورة البقرة.

(4) ينظر حاشية القونوى 1/ 235.

(5) الآية (45) من سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت