فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 681

يقول:"قوله (وكفى بالله وليًا وكفى بالله نصيرًا) اختير الإطناب ولم يقل (وكفى بالله وليًا ونصيرًا) للتنبيه على تغاير الفعلين باعتبار التعلق ولكمال التقرر في الذهن، وصيغة الماضى في مثله للاستمرار [1] ."

وقوله تعالى خطابًا للنبى صلى الله عليه وسلم: { ... وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ... } [2] يقول:

"قوله (عما جاءك) فيه نوع إطناب إذ لو قيل (عن الحق) لكفى، لكن اختير الإطناب لإرادة التقرر في الذهن" [3] .

وقوله تعالى: {وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوَ آبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ * قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ} [4] . يقول:

"قوله (وأنتم داخرون) زيادة على الجواب، إذا المقام مقام الإطناب للتشديد في الوعيد، والمبالغة في التهديد، والمخاطبون من علم أنهم يموتون على الكفر، أو مقيد أى أنتم داخرون إن بقيتم على هذه الحالة" [5] .

ويلاحظ من خلال ما سبق أن الإمام القونوي لم يحدد نوع الإطناب في هذه المواضع، وإنما اكتفى بتحديد موضعه، وأثره في النظم، ومناسبته للمقام، وكأنه يشير إلى ما ذكره الخطيب من أن الإطناب لا ينحصر في الأقسام التسعة التي ذكرها، بل هناك أنواع أخرى مثل الخطيب لها في الإيضاح [6] .

(1) ينظر حاشية القونوى 5/ 226.

(2) من الآية (48) من سورة المائدة.

(3) ينظر حاشية القونوى 5/ 341.

(4) الآيات من (15 - 18) من سورة الصافات.

(5) ينظر حاشية القونوى 11/ 287.

(6) ينظر الإيضاح 2/ 133 - 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت