وهنا نجد أن الغرض من الإطناب يختلف من موضع إلى موضع فالإطناب - كما ذكر في المواضع الأخيرة - للتنبيه على تغاير الفعلين، ولكمال التقرر في الذهن، وللتشديد في الوعيد ... إلخ.
ويشير القونوي في مواضع أخرى إلى الإجمال والتفصيل ويبين العلاقة بينه وبين الفذلكة، ويشير إلى أنه نوع من الإطناب.
فيعرف الفذلكة أولًا بقوله:"الفذلكة عبارة عن إجمال الأمور بعد ذكرها مفصلًا بأن يقال فذلك كذا وكذا، مأخوذ من قول الحاسب بعد ما يملى مفردات ما يحسب، فجملة ذلك كذا، فركب هذا اللفظ"
من بعض حروفه، لأن فذلكة بعض من فذلك كذا وكذا كالحوقلة، والبسملة، وهو مصدر من باب فعلل مصنوع لكنه مقصور على السماع، وهذه اللفظة مما أحدثه المولدون" [1] ."
وفى موضع آخر يبين أن الفذلكة بمعنى الإجمال والتفصيل وأنها من قبيل الإطناب، فيقول:"فذلكة الحساب" [2] وهو الإجمال بعد التفصيل فذلكة مصدر مصنوع كالحوقلة مأخوذ من قولك فذلك كذا وكذا كما أن الحوقلة مأخوذ من لا حول ولا قوة إلا بالله. حاصله إجمال الحساب بعد التفصيل بأن يذكر تفاصيله ثم يحمل تلك التفاصيل في آخر الحساب فذلك كذا وكذا، وأخذ منه فذلكة، ولما كان هذا من قبيل الإطناب ولابد فيه من نكتة ترجح الإطناب" [3] ."
(1) ذكر القونوى هذا التعريف في تفسير الآية (18) من سورة البقرة تعقيبًا على البيضاوى ينظر أنوار التنزيل 1/ 96، وحاشية القونوى 2/ 60.
(2) أى في قوله تعالى:"تلك عشرة كاملة ..."من الآية (196) من سورة البقرة وينظر أنوار التنزيل 1/ 280، وحاشية القونوى 4/ 55.
(3) ينظر حاشية القونوى 4/ 55.